حدیث حوزه - حدیث حوزه - الصفحة ٧٦ - تطور اللغه و تأثيره على فهم الحديث
و السبيل الوحيد لمعرفة المعنی المقصود من «المنارة» في هذا النص هو دراسته بعد تتبع القرائن التي من شأنها بيان ذلك، بما في ذلك استعمال هذه المفردة في الأحاديث الأخری و ملاحظة فهم المحدثين لها، مع الأخذ بنظر الاعتبار الأوضاع الاجتماعية و الثقافية السائدة علی المجتمع آنذاك، فلکل منها دوره الفاعل في تحديد المعنی المقصود من هذه المفردة و نظائرها.
١. المنارة في الحديث
إذا تتبعنا الأحاديث التي استعملت هذه المفردة في الكتب الأربعة وجدنا أنها أربعة أحاديث _ مع حذف المكرر منها _ أحدها الحديث محلّ الکلام وثلاث أحاديث أخرى إليك نصها:
في كتاب «من لا يحضره الفقيه»: قالَ الصّادِقُ(علیهالسلام) في حديث حول مسجد الخيف و المحلّ الذي کان رسول الله يصلي فيه: «كانَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ ص عَلَى عَهْدِهِ عِنْدَ الْمَنارَةِ الَّتي في وَسَطِ الْمَسْجِدِ وَ فَوْقُها إِلَى الْقِبْلَةِ نَحْواً مِنْ ثَلاثينَ ذِراعاً وَ عَنْ يَمينِها وَ عَنْ يَسارِها وَ خَلْفِها نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ فَتَحَرَّ ذَلِكَ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَكُونَ مُصَلّاكَ فيهِ فافْعَلْ فانَّهُ صَلَّى فيهِ أَلْفُ نَبي وَ إِنَّما سُمّي الْخَيْفَ لِأَنَّهُ مُرْتَفِعٌ عَنِ الْوادي وَ ما ارْتَفَعَ عَنْهُ يُسَمَّى خَيْفاً (من لا يحضره الفقيه، ج١، ص٢٣٠، ح٦٩٠ و ج٢، ص٢١٠، ح٢١٧٧.) ؛ (الكافي، ج٤، ص٥١٩ ، ح٤.)
في كتاب الكافي: عَلي بْنُ إِبْراهيمَ عَنْ أَبيهِ عَنِ ابْنِ أَبي عُمَيْرٍ عَنْ مُعاويةَ بْنِ عَمّارٍ عَنْ أَبي عَبْدِ اللهِ(علیهالسلام) قالَ: «انْحَدِرْ مِنَ الصَّفا ماشياً إِلَى الْمَرْوَةِ وَ عَلَيْكَ السَّكينَةَ وَ الْوَقارَ حَتَّى تاتي المَنارَةَ وَ هي عَلَى طَرَفِ الْمَسْعَى فاسْعَ مِلأَ فُرُوجِكَ وَ قُلْ بِسْمِ اللهِ وَ اللهُ أَكْبَرُ وَ صَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ تَجاوَزْ عَمّا تَعْلَمُ وَ أَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ حَتَّى تَبْلُغَ المَنارَةَ الأُخْرَى فاذا جاوَزْتَها فَقُلْ يا ذا الْمَنِّ وَ الْفَضْلِ وَ الْكَرَمِ وَ النَّعْماءِ وَ الْجُودِ اغْفِرْ لي ذُنُوبي إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاّ أَنْتَ ثُمَّ امْشِ وَ عَلَيْكَ السَّكينَةَ وَ الْوَقارَ حَتَّى تاتي الْمَرْوَةَ فاصْعَدْ عَلَيْها حَتَّى يَبْدُوَ لَكَ الْبَيْتُ وَ اصْنَعْ عَلَيْها كَما صَنَعْتَ عَلَى الصَّفا وَ طُفْ بَيْنَهُما سَبْعَةَ أَشْواطٍ تَبْدا بِالصَّفا وَ تَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ.» (الكافي، ج٤، ص٤٣٤، ح٦.)
في تهذيب الأحكام: عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلي بْنِ أَسْباطٍ عَنْ عَلي بْنِ جَعْفَرٍ قالَ سالْتُ أَبا الْحَسَنِ(علیهالسلام) عَنِ الأَذانِ في المَنارَةِ أَسُنَّةٌ هُوَ فَقالَ: «إِنَّما كانَ