حدیث حوزه - حدیث حوزه - الصفحة ٧٢ - تطور اللغه و تأثيره على فهم الحديث
يحتشم الضيف منه و لهذا فإن من الأدب أن يبدأ صاحب البيت بغسل يده قبل الضيف لبيبن أنه متهيئ للطعام قبله، بخلاف ما إذا فسرنا الوضوء بمعناه الشرعي فإنه ليس تهيؤاً للطعام في نظر العرف و لذلك فلا يکون وجه للتعليل باحتشام الضيف.
الطائفة الثالثة: الروايات الناهية عن مسح اليد بعد غسلها قبل الطعام، فإنها عبرت عنه بالوضوء تارة و بالغسل أخرى، نظير الروايتين التاليتين:
عَلي بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبي مَحْمُودٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ رَجُلٍ قالَ قالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ(علیهالسلام): «إِذا غَسَلْتَ يَدَكَ لِلطَّعامِ فَلا تَمْسَحْ يَدَكَ بِالْمِنْديلِ فانَّهُ لا تَزالُ الْبَرَكَةُ في الطَّعامِ ما دامَتِ النَّداوَةُ في الْيَدِ.»
«عَلي بْنُ إِبْراهيمَ عَنْ أَبيهِ عَنِ ابْنِ أَبي عُمَيْرٍ عَنْ مُرازِمٍ قالَ رايْتُ أَبا الْحَسَنِ(علیهالسلام) إِذا تَوَضّا قَبْلَ الطَّعامِ لَمْ يَمَسَّ الْمِنْديلَ وَ إِذا تَوَضّا بَعْدَ الطَّعامِ مَسَّ الْمِنْديلَ.» (الكافي، ج٦، ص٢٩١ و ٢٩٢.)
علماً أن الشيخ الكليني أورد كلتا الروايتين في باب واحد هو «بابُ التَّمَنْدُلِ وَ مَسْحِ الْوَجْهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ.»
فهذه الأحاديث و غيرها دالة على أن المراد من «الوضوء» في الحديث محل البحث هو معناه اللغوي و هو غسل اليدين، لا الوضوء بمعناه الشرعي كما توهّم و منشأ هذا التوهم هو التغير و التطور الطارئ على معنى كلمة «الوضوء» خلال القرون السالفة.
و الذي يؤيد ما ذكرناه هو فهم الفقهاء و المحدثين القدامى لهذه الروايات؛ حيث نجد أن المحدث الكبير و الفقيه الجليل ثقة الإسلام الكليني(رحمهالله) أورد هذه الرواية ونظائرها _ بل جميع ما ذكرناه في الأسرة الحديثية _ ضمن كتاب الأطعمة(الكافي، ج٦، ص٢٤٢ – ٣٧٩.) و لم يورد شيئاً منها في أبواب الوضوء و هو كاشف عن أنه فهم من کلمة «الوضوء» الواردة فيها معناها اللغوي أعني غسل اليد، لا معناها الشرعي و إلاّ لأوردها أو بعضها في أبواب الوضوء الشرعي.
و كذلك المحدث الجليل الشيخ الصدوق(رحمهالله) حيث أورد الحديث ضمن أداب