حدیث حوزه - حدیث حوزه - الصفحة ٦٩ - تطور اللغه و تأثيره على فهم الحديث
في القاموس المحيط: «الوَضاءَةُ: الحُسْنُ و النَّظافَةُ و قد وَضُؤَ، كَكَرُمَ، فهو وضيءٌ من أوْضياءَ و وِضاءٍ، وَ وُضّاءٌ _ كَرُمّانٍ _ من وُضّائينَ و وَضاضِئَ. و ما هو بِواضِئ، أي: بِوَضيءٍ.
و تَوَضّاتُ لِلصَّلاةِ، و تَوَضَّيْتُ لُغَيَّةٌ أو لُثْغَةٌ.
و الميضاةُ: الموضِعُ يُتَوَضّا فيه و منه و المِطْهَرَةُ.
و الوُضُوءُ: الفعلُ وبالفتحِ: ماؤُه و مصدرٌ أيضاً، أو لغتانِ قد يُعْنى بهما المَصْدَرُ و قد يُعْنَى بهما الماءُ.
و تَوَضّا الغُلامُ والجاريةُ: أدْرَكا.
و واضاهُ فَوَضاهُ يَضَؤُه: فاخَرَهُ بالوَضاءَةِ فَغَلَبَه.» (القاموس المحيط، وضأ.)
و به يتضح أنّ أصل هذه المفردة من «الوضاءة» و «الحُسن» و «النظافة» و «النزاهة» ثم استخدمت في الشريعة المقدّسة بمعنى جديد توسّعاً من المعنى اللغوي إلى معنى شرعي جديد و هو الوضوء للصلاة. فالوضوء في اللغة العربية القديمة بمعنى مطلق الغسل ثم استخدم في الغسل الخاص الذي جاء به الشرع الإسلامي. و يشهد لما ذكرناه الاستعمالات اللغوية التالية:
قال الفيروزآبادي: «اسْتَنْضَحَ: نَضَحَ ماءً على فَرْجِه بعدَ الوُضوءِ.» (القاموس المحيط، نضح.)
و قال الخليل الفراهيدي: «تَنَدَّلْتُ بالمِنديل أي تَمَسَّحْتُ به من أَثَر الوَضوءِ أو الطَّهور وتَمَنْدَلتُ و يقال: أنْدِلْ عنه الوَسَخَ أي ألْقِهِ» (ترتيب كتاب العين، ص٧٨٩، «ندل» و انظر أيضاً، تهذيب اللغة، ندل.)
فلا يراد بالوضوء في هاتين العبارتين معناه الشرعي بلا ريب و إنما يراد به الغسل؛ أي أن الذي ينضح الماء على فرجه بعد أن يغسله بالماء، يقال له في العربية: استنضح، كما أن الذي يمسح الماء عن أعضائه بعد غسلها بالماء يقال له: «تندّل» و لا يراد به الوضوء الشرعي؛ لأن هذا الاستعمال موجود في اللغة قبل الإسلام و قبل استحداث المعنى الجديد لهذه المفردة. و لهذا فقد جاء في «النهاية في غريب الحديث» في بيان معنى الوضوء ما يلي: