حدیث حوزه - حدیث حوزه - الصفحة ٦٨ - تطور اللغه و تأثيره على فهم الحديث
لمعرفة معاني الألفاظ المذكورة في عصر صدور الحديث، بل نرى ضرورة طي هذا المسير كي نكون معذورين عند الخطأ. و ما هذا التأكيد إلاّ لأننا وجدنا و للأسف الشديد إغفال هذه النقطة في فهم الحديث من قبل بعض الباحثين، مما انتهى بهم لاستنتاج نتائج خاطئة و بعيدة عن المراد الجدي من الحديث.»
تأثير التطور المعنوي على فهم الحديث
إليك فيما يلي نموذجان من النماذج الحديثية التي تأثر معناها بالتطوّر المعنوي للألفاظ الواردة فيها، حيث كانت ذات معاني معينة و صارت اليوم بمعاني أخرى و لهذا فقد فهمها بعض المتأخرين أو المعاصرين وفق معناها هذا اليوم:
النموذج الأول
«عَلي بْنُ إِبْراهيمَ عَنْ أَبيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي نَصْرٍ عَنْ صَفْوانَ الجَمّالِ عَنْ أَبي حَمْزَةَ الثُّمالي عَنْ أَبي عَبْدِ اللهِ(عليهالسلام) قالَ قالَ يا أَبا حَمْزَةَ الوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعامِ وَ بَعْدَهُ يُذْهِبانِ الفَقْرَ. قُلْتُ: بِأَبي أَنْتَ وَ أُمّي يَذْهَبانِ بِالْفَقْرِ! فَقالَ: نَعَمْ يَذْهَبانِ بِهِ.» (الكافي، ج٦، ص٢٩٠، ح٢.)
فالذي ينسبق للأذهان من هذا الحديث الشريف هو فضيلة الوضوء و آثاره التكوينية، فمضافاً إلى أنه طهارة و له آثار على باطن الإنسان، كذلك له آثار تكوينية أشير في هذا الحديث إلى أثر منها هو أنه يذهب بالفقر فيما لو أتى به الشخص قبل الطعام و بعده.
السؤال المطروح هو: ما هو المراد من الوضوء في هذا الحديث الشريف؛ هل هو معناه المتبادر منه هذا اليوم و هو الطهارة الشرعية المشتملة على غسل الوجه واليدين و مسح الرأس و الرجلين، أم شيء آخر؟
الجواب: إذا راجعنا كتب اللغة وجدنا في معاني هذه المفردة ما يلي: