حدیث حوزه - حدیث حوزه - الصفحة ٦٧ - تطور اللغه و تأثيره على فهم الحديث
«ثم طرأ التغيير على معنى هذه المفردة شيئاً فشيئاً؛ نتیجة لتطور الحیاة و اعتیاد السفر بالسیارات بدلاً عن القوافل، حتى اندرس المعنی السابق للسیارة و صارت في عصرنا الراهن بمعنى واسطة النقل المعينة.»
و كذا القطار في الأحاديث المذكورة فإنه لا يراد به واسطة النقل التي تسير على سكك حديدية بلا ريب و إنما يراد بها الإبل التي تمشي متتالية الواحدة تلو الأخرى. قال الخلیل الفراهیدي في بیان معنی هذه المفردة: «القطار: قطار الإبل بعضها إلى بعض على نسق واحد.» (كتاب العين، قطر.)
و قال ابنمنظور: «القِطارُ: أَن تَقْطُر الإِبل بعضها إِلى بعض على نَسَقٍ واحد. و القِطارَةُ و القِطارُ أَن تُشَدَّ الإِبلُ على نَسَقٍ واحداً خَلفَ واحد.» (لسان العرب، ج٥، ص١٠٥، قطر.)
«فالنقطة الملحوظة في القطار بمعناه المعاصرهي تتالي مقطوراته و عرباته و کونها علی نسق واحد نظیر قطار الإبل، فاستخدم لفظ القطار للوسیلة النقلیة المعروفة، و اندرس استعمالها بمعناها السابق شیئاً فشیئاً بتطور الحیاة.»
الفهم الصحيح للألفاظ
النقطة التي نريد تسليط الأضواء عليها في هذا البحث هي أن الكلمات المتقدمة في النماذج الآنفة الذكر و أمثالها ينبغي فهمها وفق معناها في عصر النصّ، لا وفق معناها في العصر الحاضر كما هو واضح، فكما لا يصحّ فهم و تفسير «السيارة» في الآية المشار إليها بمعنى واسطة النقل المتعارفة في زماننا، كذلك لا يصح فهم و تفسير الألفاظ الأخرى التي طرأ التغيير على معانيها بمرور الزمان إلاّ وفق معناها في عصر النص.»
«من هنا يبدو من الضروري إلقاء نظرة على معاني الألفاظ الواردة في الحديث من هذه الزاوية و عدم التسرّع في فهم الحديث و إدراجه في باب معين؛ فإنه قد ينتهي بالباحث إلى نتائج غير مرضية.»
«نعم هذه النظرة قد تتطلب من الباحث جهداً و عناء، إلاّ أننا مضطرون لهذه النظرة و لا سبيل لنا لفهم الحديث بشكل صحيح دون أن نسلك هذا الطريق. و لا ندّعي أن الباحث سيوفق دوماً