مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٠ - الأوّل في العقد
و لو عيّن له موضع الاحتفاظ (١) اقتصر عليه. و لو نقلها ضمن إلّا إلى أحرز، أو مثله على قول. و لا يجوز نقلها إلى ما دونه، و لو كان حرزا، إلّا مع الخوف من إبقائها فيه.
للمالك، فلا يسقط حقّ اللّه تعالى بإسقاط المالك حقّه، و لأنّ إتلاف المال منهيّ عنه.
و لا إشكال في وجوبهما مع النهي. إنّما الكلام في أمرين: أحدهما: الرجوع بعوضهما عليه، و قد تقدّم [١] الكلام فيه. و الثاني: أنّه لو تركهما حينئذ هل يضمن أم لا؟ و قد جزم المصنّف- (رحمه اللّه)- بعدم الضمان و إن حصل الإثم. أمّا الإثم فلتركه حقّ اللّه تعالى، و إيجابه عليه ذلك. و أمّا عدم الضمان فلأنّ الماليّة حقّ للمالك و قد أسقط عنه الضمان بنهيه، و كان في ذلك كالإذن في إتلاف ماله فلا يتعقّبه الضمان، كما لو أمره بإلقاء ماله في البحر و نحوه من ضروب الإتلاف ففعل.
و أولى منه بعدم الضمان لو كانت الوديعة غير حيوان، كشجر يحتاج إلى السقي و العمارة، و ثوب يحتاج إلى النشر و نحوه، فنهاه المالك عن ذلك. و هل يجب حفظه هنا كالأول؟ يحتمله، لما في تركه من إتلاف المال المنهيّ عنه [٢]. و الأقوى عدمه، لأنّ حفظ المال إنّما يجب على مالكه لا على غيره، و إنّما وجب في الحيوان لكونه ذا روح و يتألّم بالتقصير في حقّه، فيجب دفع ألمه كفاية. نعم، يكره ترك إصلاحه للتضييع المذكور. و الوجهان أفتى بهما في التذكرة [٣].
قوله: «و لو عين له موضع الاحتفاظ. إلخ».
(١) إذا عين موضعا للحفظ لم يجز نقلها إلى ما دونه إجماعا. و ذهب جماعة [١] إلى جواز نقلها إلى الأحرز، محتجّين بالإجماع و دلالة مفهوم الموافقة عليه. و اختلفوا في
[١] منهم ابن البراج في جواهر الفقه: ١٠٤ مسألة ٣٨٠ و المهذّب ١: ٤٢٦، و العلامة في إرشاد الأذهان ١: ٤٣٧، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٦: ٢٩.
[١] في ص: ٨٧.
[٢] كما في الوسائل ١٣: ٢٣١ ب «٦» من الوديعة ح ٢. و ص ٢٣٤ ب «٩» ح ٧.
[٣] التذكرة ٢: ٢٠٣.