مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٩ - الخامسة إذا كان له موال من أعلى و أسفل
..........
قلت: جاء الزيدون كأنّك قلت: جاء زيد و زيد و زيد، و كما يصحّ عطف المتّفق في المعنى بالواو يصحّ عطف المختلف.
و الثانية: أنّ المشترك عند تجرّده عن القرينة الدالّة على إرادة معانيه أو بعضها هل يحمل على الجميع أو يبقى مجملا إلى أن تظهر إرادة أحدها، أو يحمل على الجميع، إذا كان جمعا خاصّة؟ فيه أقوال للأصوليّين أشهرها الثاني. و تحقيقه في الأصول.
إذا تقرّر ذلك فنقول: إذا وقف على مواليه و له موال من الجانبين و لم يحصل أحد الأمرين فإن قلنا بجواز جمع المشترك و حمله على معانيه مطلقا أو مع جمعه صحّ الوقف و صرف إليهما كما اختاره المصنف و جماعة [١]. [و كذا إن قلنا بحمل المجموع عليهما خاصّة، لأنّه وقع هنا مجموعا] [٢] و إن قلنا بعدم حمله على معانيه حقيقة بطل، لعدم تعيين مصرفه، سواء جوّزنا جمع المشترك بجميع معانيه أم لا. أمّا على الأوّل فظاهر، و أمّا على الثاني فلأنّه حينئذ بمنزلة المفرد المشترك و حكمه كذلك.
و بقي في المسألة قولان آخران [و وجه آخر] [٣]:
أحدهما: الصحّة لا لما ذكر بل لأنّ المولى متناول للجميع كالإخوة، فإنّ إطلاقها يتناول الإخوة من الأبوين و من أحدهما، و هو قول الشيخ [٤]. و ظاهر هذا التعليل يقتضي دعوى أنّ المولى مشترك اشتراكا معنويّا كالأخ. و بطلانه ظاهر، لأنّ الإخوة يجمعها معنى [واحد] [٥] و هو اتّصال الشخصين بالتولّد عن ثالث متّصل
[١] راجع المبسوط ٣: ٢٩٥، الخلاف ٣: ٥٤٦ مسألة ٤، السرائر ٣: ١٦٧، و نسبه في الدروس: ٢٣٢- ٢٣٣ إلى المشهور.
[٢] هذه العبارة لم ترد في «س» و «ش». و إنّما تصحّ هذه الجملة إذا حذفنا قوله: «أو مع جمعه» و هو وارد في جميع النسخ.
[٣] لم ترد في «س» و «ش».
[٤] الخلاف ٣: ٥٤٦ مسألة ١٤، المبسوط ٣: ٢٩٥.
[٥] من «م» و «و».