مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٣ - القسم الرابع في شرائط الوقف
و لو وقف مسجدا صحّ الوقف (١) و لو صلّى فيه واحد. و كذا لو وقف مقبرة تصير وقفا بالدفن فيها و لو واحدا.
الحاكم، لأنّ الناظر مقدّم عليه، فإن لم يكن لها ناظر خاصّ فالقبض إلى الحاكم.
قوله: «و لو وقف مسجدا صحّ الوقف. إلخ».
(١) أطلق المصنف تحقّق قبض المسجد بصلاة واحد فيه بعد الوقف و قبض المقبرة بدفن واحد فيها. و يجب تقييده بوقوع ذلك بإذن الواقف ليتحقّق الإقباض الذي هو شرط صحّة القبض. و قيّده آخرون [١] بإيقاع الصلاة و الدفن بنيّة القبض أيضا، فلو أوقعا ذلك لا بنيّته- كما لو وقع قبل العلم بالوقف، أو بعده قبل الإذن في الصلاة، أو بعدها لا بقصد القبض- إمّا لذهوله عنه أو لغير ذلك لم يلزم، و مثله الدفن. و إنما اختصّ هذا الوقف بنيّة القبض و لم يشترط في مطلقه لأنّ المقصود هنا صرفه إلى الجهة الموقوف عليها، و قبض بعض المستحقّين كقبض الأجنبيّ بالنسبة إلى قبض الموقوف عليه، فلا بدّ من نيّة صارفة له إلى الوقف، بخلاف الوقف على معين، فإنّ قبضه متحقّق لنفسه، و المطلوب صرفه إليه و هو حاصل، فلا حاجة إلى قصد تعيينه. و من الفرق يظهر أنّ القابض لو كان وكيلا عن الموقوف عليه اعتبر قصده القبض عن الغير. و كذا لو وقف الأب أو الجد ما بيدهما على المولّى عليه اعتبر قبضهما عن الطفل، و لا يكفي استصحاب يدهما، لأنّ القبض السابق محسوب لنفسه لا لغيره.
هذا كلّه إذا لم يقبضه الحاكم الشرعيّ أو منصوبه، و إلا فالأقوى الاكتفاء به إذا وقع بإذن الواقف، لأنّه نائب المسلمين و هذا في الحقيقة وقف عليهم و إن اختصّ بجهة المسجد و المقبرة، و لأنّه والي المصالح العامّة لو سلّم عدم كونه وقفا على المسلمين، فيعتبر قبضه. و ربّما كان قبضه أقوى من قبض المصلّي و الدافن، لأنّ الصلاة و الدفن تصرّف في الوقف، و هو فرع صحّة الوقف التي هي فرع تحقّق القبض، بخلاف قبض الحاكم، لأنّه نفس حقيقته.
و اعلم أنّه لا فرق في الصلاة بين الواجبة و المندوبة، و لا بين الواقعة من الواقف
[١] كالعلّامة في القواعد ١: ٢٦٧، و المحقق الكركي في جامع المقاصد ٩: ٢٤.