مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٢ - الأول في العقد
و لو قال: «حبّست و سبّلت»، قيل: يصير وقفا (١) و إن تجرّد، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «حبّس الأصل و سبّل الثمرة». و قيل: لا يكون وقفا إلّا مع القرينة، إذ ليس ذلك عزما مستقرّا، بحيث يفهم مع الإطلاق. و هذا أشبه.
«تصدّقت و حرّمت» صيغة واحدة، فلا تغني الثانية عن الأولى و تغني الأولى مع القرينة [١]. و ما ادّعاه من الظاهر غير ظاهر.
الثالث: ألحق فيها [٢] بالصريح ما لو قال: «جعلته وقفا أو صدقة مؤيّدة محرّمة» فاكتفى بها بدون دعوى النيّة. و هو حسن لصراحته فيه، إلّا أن فيه خروجا عن صيغة الوقف المنقولة، و ظاهرهم عدم المسامحة في مثل ذلك، و إن كان الأقوى الاكتفاء بكلّ لفظ يدلّ على المطلوب صريحا.
قوله: «و لو قال: حبّست و سبّلت قيل يصير وقفا. إلخ».
(١) قد استفيد من ذلك و ما قبله أنّ صيغ الوقف خمسة و بما ذكرناه ستّة، واحدة لا تتوقّف على الضميمة إجماعا، و اثنتان تتوقّفان إجماعا، و اثنتان تتوقّفان على خلاف، و هما «حبّست و سبّلت»، فذهب جماعة منهم العلامة في التذكرة [٣] و القواعد [٤] إلى أنّهما صريحان ك«وقفت»- و مثلهما «أحبست» بزيادة الهمزة- بغير إشكال، نظرا إلى الاستعمال العرفيّ لهما فيه مجرّدين كما ورد في الخبر الذي نقله المصنّف، فإنّه أطلق عليه تحبيس الأصل. و فيه: أنّ مجرّد الاستعمال أعمّ من المطلوب، و الظاهر وجود القرينة في هذا الاستعمال، و معها لا إشكال، و قد وقع إطلاق الصدقة عليه في وقف أمير المؤمنين (عليه السلام) لداره في بني زريق [٥]، و حمل على الوقف لانضمام القرائن
[١] الدروس: ٢٢٨.
[٢] الدروس: ٢٢٨.
[٣] التذكرة ٢: ٤٢٧.
[٤] قواعد الأحكام ١: ٢٦٦.
[٥] الفقيه ٤: ١٨٣ ح ٦٤٢، التهذيب ٩: ١٣١ ح ٥٦٠، الاستبصار ٤: ٩٨ ح ٣٨٠، الوسائل ١٣: ٣٠٤ ب «٦» من أبواب الوقوف و الصدقات ح ٤.