مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٦ - الأوّل في العقد
و لو لم يشهد، و أنكر الورثة، كان القول قولهم و لا يمين عليهم، إلّا أن يدّعى عليهم العلم. (١)
الودعيّ، أمّا على تقدير عدم وجوده فظاهر، لتقصيره بترك البيان، و أمّا على تقدير وجود المتعدّد فهو بمنزلة خلطها بماله حيث لا يتميّز، فيكون تفريطا يوجب الضمان، و لا يكون الموصى له شريكا في الثياب الموجودة، لأصالة عدم استحقاقه شيئا في تركة الودعيّ و إن كان ضامنا لحقّه، فيرجع إلى المثل أو القيامة. و يحتمل كونه شريكا، لأصالة البقاء و إن حكم بالضمان، كما لو مزجه بماله.
و لو وجد ثوب واحد ففي الحكم به للمالك وجهان، مأخذهما: أصالة بقاء حقّه الثابت بالإقرار، فيستصحب إلى أن يعلم التلف، و حملا لإطلاقه على الموجود، لأصالة عدم غيره، و أنّ الموجود محكوم به تركة ظاهرا، و تقصيره في التمييز اقتضى ضمانها، أمّا كونها الموجود فلا، لاحتمال أن لا يكون هو الوديعة، فلا يحكم بها مع قيام الاحتمال و ترك العمل بظاهر اليد.
و على تقدير عدم الحكم له به هل يحكم بضمان وديعته؟ قيل لا، لجواز تلفها بغير تفريط قبل الموت، و الإقرار بها لا ينافيه. و قيل: نعم، لأصالة البقاء.
و الحقّ أنّ الحكم مبنيّ على أنّ الإجمال المذكور هل يعدّ تقصيرا يوجب الضمان، كما هو الظاهر من كلامهم، أم لا؟ فإن قلنا به ضمن قطعا، للتفريط، و إن قلنا بالثاني فلا، لأصالة عدمه و براءة الذمّة منه، و أمّا أصالة بقائه فلا تقتضي الضمان، بل هي أعمّ منه، فلا يدلّ عليه. و قد مضى [١] مثله، و سيأتي [٢] الكلام على نظيره.
قوله: «و لو لم يشهد- إلى قوله- يدّعى عليهم العلم».
(١) هذا الحكم واضح، لأصالة عدم الوديعة، كما لو أنكرها المورّث و كلّ من يدّعى عليه، و إنّما لا يجب عليهم اليمين لأنّ الدعوى متعلّقة بمورّثهم لا بهم، كما لو ادّعي عليه بدين، إلّا أن يدّعى عليهم العلم بذلك فيلزمهم الحلف على نفي
[١] في ج ٤: ٣٩٨.
[٢] في ص: ١٢٣.