مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٤ - الأوّل في العقد
و إذا ظهر للمودع أمارة الموت وجب الإشهاد بها. (١)
يكون المخاطب بالدفع من مالهما الوليّ إن كان لهما مال، و إلّا كان دينا عليهما يجب عليهما قضاؤه بعد التكليف. و لو فرض موتهما قبله و لا مال لهما، أو لهما مال و لم يعلم الوليّ بالحال، لم يؤاخذ به في الآخرة، بخلاف المكلّف.
و اعلم أنّ في مسألة إيداعهما و مباشرتهما الإتلاف وجهين آخرين:
أحدهما: عدم الضّمان، لعدم التكليف، و لتسليط مالكها لهما عليها، فكان سببا قويّا، و المباشر ضعيف. و جوابه يظهر ممّا سبق.
و الثاني: الفرق بين المميّز و غيره، فيضمن المميّز خاصّة، لعدم قصد غيره إلى الإتلاف، فكان كالدابّة.
و فيه نظر، لأنّ المقتضي للضمان و هو الإتلاف موجود، و المانع غير صالح للمانعيّة. أمّا القصد فلأنّه لا مدخل له في الضمان و عدمه، كما يعلم من نظائره. و أمّا تسليط المالك فإنّه إنّما وقع على الحفظ لا على الإتلاف، غاية ما في الباب أنّه عرّض ماله له بسبب عدم صلاحيتهما للحفظ، و هو غير كاف في سقوط الضمان عنهما لو باشراه، بخلاف ما إذا تركا الحفظ. و الأقوى الضمان مطلقا.
قوله: «و إذا ظهر للمودع أمارات الموت وجب الإشهاد بها».
(١) لمّا كان حفظ الوديعة واجبا مطلقا وجب كلّ ما يتوقّف عليه، و من جملته الإشهاد عليها إذا حصل له أمارة الموت لمرض مخوف أو حبس للقتل، و نحو ذلك.
و هل يعتبر في الإشهاد الواجب شاهدان، ليحصل بهما إثباتها حيث ينكر الورثة، أو يكونون أو بعضهم صغارا لئلّا يمتنع الوصي من تسليمها إلى مالكها بدون الإثبات، أم يكفي واحد بحيث يجعل وصيّا في إيصالها؟ المتبادر من الإشهاد الأوّل، و لتحقّق الغاية المطلوبة منه. و يحتمل الاكتفاء بالثاني، و هو الظاهر من عبارات العلّامة [١]، حيث جعل الواجب هو الإيصاء بها، و هو يتحقّق بدون الإشهاد. و على التقديرين فلو أخلّ بذلك ضمن للتفريط، و لكن لا يستقرّ الضمان إلى أن يموت، فيعلم
[١] التذكرة ٢: ٢٠١، و القواعد ١: ١٨٨.