مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٨ - الأوّل في العقد
و يفتقر إلى إيجاب و قبول. و يقع بكلّ عبارة دلّت على معناه. (١) و يكفي الفعل الدالّ على القبول. (٢)
خاصّة، و إن كانت الوديعة لا تتمّ إلّا بهما، إلّا أنّ التعريف هنا للعقد. أو نقول:
إنّ تحقّق الاستنابة يستلزم قبولها، إذ لو ردّها بطلت و لم يحصل لها أثر، فأطلقها عليها لذلك.
و قد نقض التعريف في طرده بالوكالة، فإنّها تقتضي الاستنابة في حفظ ما و كلّ في بيعه و غيره. و جوابه: أنّ حقيقة الوكالة ليست هي الاستنابة في الحفظ، بل الإذن فيما و كلّ فيه، و الحفظ تابع من توابعها، بخلاف الوديعة، فإنّ حقيقتها الاستنابة، و التعريف إنّما يكون لذات الشيء لا للوازمه و عوارضه. و أجيب أيضا بالتزام اشتمال الوكالة على الوديعة من حيث تضمّنها الحفظ. و ما ذكرناه أجود.
قوله: «و يفتقر إلى إيجاب و قبول. و يقع بكلّ عبارة دلّت على معناه».
(١) مقتضى كونه عقدا تركّبه من الإيجاب و القبول القوليين. و مقتضى جوازه عدم انحصاره في عبارة، بل يكفي كلّ لفظ دلّ عليه. و لا يعتبر فيه التصريح، بل يكفي التلويح و الإشارة المفهمة لمعناه اختيارا.
قوله: «و يكفي الفعل الدالّ على القبول».
(٢) أطلق المصنّف و جماعة [١] هنا أنّه يكفي القبول الفعلي مع اعترافهم بكونها عقدا، نظرا إلى أنّ الغاية منها إنّما هو الرضا بالاستنابة، و ربّما كان الفعل أقوى فيه من القول باعتبار التزامه به و دخوله في ضمانه حينئذ لو قصّر، بخلاف القبول القولي، فإنّه و إن لزمه ذلك شرعا إلّا أنّه ليس صريحا في الالتزام، من حيث إنّه عقد جائز فإذا فسخه و لم يكن قبضه لم يظهر أثره. و اليد توجب الحفظ إلى أن يردّه على مالكه، لعموم «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» [٢].
و هذا حسن، إلّا أنّ فيه بعض الخروج عن حقيقة العقد. و من ثمَّ ذهب بعض
[١] منهم العلامة في القواعد ١: ١٨٧، و الشهيد في اللمعة: ٩٠.
[٢] تقدم مصادره في ص: ٤٨ هامش (١).