مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠ - الرابع العمل
و لو أبقى العامل شيئا من عمله، في مقابلة الحصّة من الفائدة، و شرط الباقي على ربّ الأصول، جاز. و لو شرط أن يعمل غلام المالك معه جاز، لأنّه ضمّ مال إلى مال. (١)
شرطاه على من هو عليه كان تأكيدا و لا يقدح في العقد.
و لو شرطاه على أحدهما، فإن شرط ما على المالك على العامل صحّ بعد أن يكون معلوما بينهما على وجه لا يحتمل الغرر، و كذا لو شرط بعضه بطريق أولى.
و لو شرط ما يجب على العامل على المالك، فإن كان جميعه بطل، لما ذكره المصنّف من أنّ الحصّة إنّما يستحقّها العامل بالعمل، فإذا رفعه عنه لم يستحق شيئا، و إن أبقى منه شيئا فيه مستزاد الثمرة صحّ، و جعلت الحصّة مقابلة له، لأصل، و عموم «المؤمنون عند شروطهم» [١]، و لا فرق بين أن يبقى عليه الأقلّ و الأكثر عندنا.
و لو أبقى العامل ما لا يحصل به مستزاد الثمرة كالحفظ لم يصحّ أيضا، لمنافاة وضع المساقاة، كما لو ساقاه و قد بقي من العمل ذلك. نعم، لو جعلا ذلك بلفظ الإجارة مع ضبط المدّة صحّ.
قوله: «و لو شرط أن يعمل غلام المالك معه جاز لأنّه ضمّ مال إلى مال».
(١) أشار بالتعليل إلى جواب بعض العامّة [٢] المانع من ذلك، محتجّا بأنّ يده كيد مالكه و عمله كعمله، فكما لا يصحّ اشتراط عمل المالك فكذا غلامه المملوك، و لأنّه مخالف لوضع المساقاة، و هو أن يكون من المالك المال و من العامل العمل.
و حاصل الجواب: أنّ عمل غلام المالك مال له، فهو ضمّ مال إلى مال، كما يجوز في القراض أن يدفع إلى العامل بهيمة يحمل عليها. و الفرق بين الغلام و سيّده
[١] التهذيب ٧: ٣٧١ ح ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢ ح ٨٣٥ و الوسائل ١٥: ٣٠ ب «٢٠» من أبواب المهور ح ٤.
[٢] المغني لابن قدامة ٥: ٥٦٧.