مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩ - الرابع العمل
و إنشاء النهر، (١) و الكشّ للتلقيح. و قيل: يلزم ذلك العامل. و هو حسن، (٢) لأنّ به يتمّ التلقيح.
و لو شرط شيئا من ذلك على العامل صحّ، بعد أن يكون معلوما. (٣)
و لو شرط العامل على ربّ الأصول عمل العامل له، بطلت المساقاة، لأنّ الفائدة لا تستحقّ إلّا بالعمل.
قوله: «و إنشاء النهر».
(١) و مثله الآبار الجديدة، و التي انهارت دون إصلاحها، و تنقيتها من الحمأة و نحوها، كما مرّ [١].
قوله: «و الكشّ للتلقيح. و قيل: يلزم ذلك العامل. و هو حسن».
(٢) القول بوجوب الكشّ على المالك للأكثر، لأنّه ليس من العمل، و إنّما هو من الأعيان التي تصرف إلى مصلحة الثمرة، و لأصالة البراءة من وجوبه على العامل.
و القول بوجوبه عليه لابن إدريس [٢]، لأنّه ممّا يتمّ به نماء الثمرة و صلاحها الواجبان عليه. و الأولى الرجوع فيه إلى العادة، و مع عدم اطّرادها في شيء فالأولى التعيين.
و مثله الخمر الذي يعمل للكرم، و الزيت [٣] لعمل الزبيب، و تمهيد [٤] الأرض حيث يحتاج إليه. و في التذكرة [٥] أنّ شراء الزّبل و أجرة نقله على ربّ المال، لأنّه ليس من العمل، فجرى مجرى ما يلقّح به، و تفريق ذلك على الأرض على العامل كالتلقيح.
و هذا التفصيل مبنيّ على وجوب الكشّ على المالك، كما أشعر به تعليله، و إلّا فهو محلّ الإشكال كالأصل الذي ألحقه به.
قوله: «و لو شرط شيئا من ذلك على العامل صحّ بعد أن يكون معلوما».
(٣) جميع ما ذكر سابقا ممّا يجب على العامل و المالك إنّما هو عند إطلاق العقد، و لو
[١] في ص: ٣٤ و ٤٧.
[٢] السرائر ٢: ٤٥١.
[٣] كذا في النسخ. و لعل الصحيح: التزبيب.
[٤] في «و» و «ن»: تسميد، و في «س» و «م»: تسهيل، و في «ب»: تشييد.
[٥] التذكرة ٢: ٣٤٦.