مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٣
..........
الحبس على الإنسان، فإنه لا يخرج قطعا كالسكنى. و بقي في كلام المصنف أنّه مع الإطلاق هل يصحّ الرجوع فيه أم لا؟ و ليس في كلامه ما يدلّ عليه، بل على بطلانه بموته، و الذي صرّح به في القواعد [١] أنّه مع الإطلاق له الرجوع متى شاء كالسكنى. و هو حسن. و في العبارة أيضا إخلال بالحبس عمر أحدهما، فإنه لم يذكر إلّا تعيين المدّة، و حكمه كالمدّة المعيّنة في لزومه ما دام باقيا، و رجوعه إلى المالك بعد موت من علّق على عمره، و به جزم في التحرير [٢].
و اتّفق الجميع على التعبير بالفرس و المملوك في الوجوه المذكورة. و زاد في الدروس «البعير في سبيل اللّه» [٣]. و كان عليهم أن يذكروا حكم باقي ما يصحّ وقفه و إعماره. و الظاهر أنّ حكم الحبس كذلك. و مورده مورد الوقف، فيصحّ حبس كلّ عين ينتفع بها مع بقاء عينها بالشرائط السابقة، على الإنسان مطلقا و على القرب حيث يمكن الانتفاع بها فيها، كمطلق الدابّة لنقل الماء إلى المسجد و السقاية و معونة الحاجّ و الزائرين و طلّاب العلم و المتعبّدين، و الكتب على المتفقّهين، و البيت على المساكين [٤] و غير ذلك، فالاقتصار على ما ذكروه ليس بجيّد، و عموم الأدلة متناول للجميع، و خصوصها خال من جميع ما ذكروه.
تمَّ المجلّد الخامس و للّه الحمد، و يليه المجلّد السادس بإذنه تعالى
[١] قواعد الأحكام ١: ٢٧٣.
[٢] تحرير الأحكام ١: ٢٩١.
[٣] الدروس: ٢٣٦.
[٤] كذا في «و» و في غيرها: الساكنين.