مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣١
و إطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه (١) و أهله و أولاده. و لا يجوز أن يسكن غيرهم إلّا أن يشترط ذلك. و لا يجوز أن يؤجر السكنى، كما لا يجوز أن يسكن غيره، إلا بإذن المسكن.
المنافع المقصودة من المبيع، فكان المقصود من المنفعة مجهولا، بخلاف الموصى به على التأبيد، لأنّ منفعة الخدمة حينئذ غير ملحوظة للمشتري أصلا، و إنّما غرضه باقي المنافع التي لم تدخل في الوصيّة كالعتق، و هذه منفعة معلومة له، و المجهولة قد قطع النظر عنها و عن انتقالها إليه، لعدم إمكانه، فلا يلزم من تجويز بيعه تجويزه لبيع المعمر الذي يرتقب منفعته المقصودة من الشراء عادة.
قوله: «و إطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه. إلخ».
(١) هذا هو المشهور بين الأصحاب محتجّين على ذلك بأنّ الأصل عصمة مال الغير من التصرّف فيه بغير إذنه، خرج من ذلك ما أذن فيه و هو سكناه بنفسه و من في معناه فيبقى الباقي على أصل المنع. و خالف ابن إدريس [١] في ذلك فجوّز له إسكان من شاء و إجارته و نقل الملك كيف شاء، لملكه إيّاها بالعقد اللازم فساغ له التصرّف فيها كيف شاء، كما لو تملّكها بالإجارة، و كغيرها من أمواله. و أجيب بمنع ملكه لها مطلقا بل على الوجه المخصوص فلا يتناول غيره. و فيه نظر. و كيف كان فالعمل على المشهور و إن كان كلام ابن إدريس لا يخلو من قوّة.
و إنّما جاز عند الأصحاب إسكان أهله و أولاده مع اقتضاء الصيغة عندهم سكناه بنفسه لدلالة العرف على ذلك. و ألحق به العلامة في التذكرة [٢] من جرت العادة بإسكانه معه كغلامه و جاريته و مرضعة ولده. و هو حسن، لدلالة العرف عليه أيضا. و كذا الضيف و الدابّة إذا كان في الدار موضع يصلح [لهما] [٣] عادة. و كذا إحراز الغلّة فيها كذلك، و نحوه.
[١] السرائر ٣: ١٦٩.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٥٠.
[٣] في النسخ: لها. و التصحيح من نسخة الشيخ علي حفيد الشارح على ما في هامش «و».