مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٠
..........
المطلّقة باستثناء قدر يقطع بانقضاء العدّة قبله فمثله آت في العمرى نظرا إلى العمر الطبيعي الذي لا يعيش المعمر بعده قطعا أو عادة، و من ثمَّ يحكم بموت المفقود حينئذ و يقسّم ماله و تعتدّ زوجته عدّة الوفاة اتّفاقا.
بقي هنا شيء: و هو أنّ المشتري لو كان هو المعمر جاز له بيع العين حينئذ بجميع منافعها، لأنّها بأجمعها مملوكة، و لا مانع من نقلها إلى غيره بوجه، و إن كان قبل الشراء ما كان يمكنه بيع هذه المنفعة، فإنّ المانع لم يكن الجهالة بل عدم جواز أفراد المنفعة بالبيع. و ليس ببعيد جواز الصلح عليها، لاحتماله من الجهالة ما لا يحتمله البيع، و صحّته على العين و المنفعة. فعلى هذا لو كان مشتري العين غيره و جوّزناه جاز له أن يصالح المشتري على تلك المنفعة المستحقّة له مدّة عمره بمال معلوم، و يصير المشتري حينئذ مالكا للجميع كما لو كان هو المعمر.
إذا تقرّر ذلك، فالمشتري- حيث يجوز شراؤه مسلوب المنفعة في المدّة المعيّنة أو العمر- إن كان عالما بالحال فلا خيال له، بل يصير حتى تنقضي المدّة أو العمر ثمَّ ينتقل إليه المنفعة، و له قبل ذلك أن يبيع و يهب و يعتق و غير ذلك مما لا يتعلّق بالمنفعة المستحقّة. و إن كان جاهلا تخيّر بين الصبر مجّانا إلى انقضاء المدّة و بين الفسخ، لأنّ فوات المنفعة عيب يجوّز الفسخ.
و اعلم أنّ العلامة في المختلف [١] قال بعد أن حكى عن ابن الجنيد صحّة البيع: «و للشيخ قول يناسب ما قاله ابن الجنيد في المبسوط، و هو أنّه إذا أوصى بخدمة عبده على التأبيد جاز لورثة الموصي بيع الرقبة على الأقوى، و نقل المنع عن قوم، لأنّها رقبة مسلوبة المنفعة، فهو كبيع الجعلان». انتهى.
و في مناسبة هذا القول لما نحن فيه نظر بيّن، لأنّ المنفعة المسلوبة في العمرى ليست دائمة بل إلى أمد مجهول كما تقرّر، و بعدها ينتقل إلى المشتري، و هو أعظم
[١] مختلف الشيعة: ٤٩٩.