مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣ - الثاني في ما يساقى عليه
و لو ساقى على وديّ، أو شجر غير ثابت، لم يصحّ، اقتصارا على موضع الوفاق، (١) أمّا لو ساقاه على وديّ مغروس، إلى مدّة يحمل مثله (٢) فيها غالبا، صحّ و لو لم يحمل فيها، و إن قصرت المدّة المشترطة عن ذلك غالبا، أو كان الاحتمال على السواء، لم يصحّ.
يقتضي دخوله. و القول بالجواز لا يخلو من قوة. و مثله ما يقصد زهرة كالورد.
و المراد بالتوت المبحوث عنه الذّكر، و هو الذي لا يقصد ثمرته، أمّا الأنثى المقصود منه الثمرة فجائز إجماعا. و التوت بالتائين المثنّاتين من فوق، و في لغة نادرة بالثاء المثلّثة أخيرا، و ردّه الجوهري [١].
قوله: «و لو ساقى على وديّ أو شجر غير ثابت لم يصحّ، اقتصارا على موضع الوفاق».
(١) الودي- بكسر الدّال المهملة بعد الواو المفتوحة و الياء المشدّدة أخيرا بوزن غنيّ- فسيل النخل قبل أن يغرس، و في القاموس [٢] أنّه صغار الفسيل. و لا خلاف في عدم جواز المساقاة على غير المغروس منه إلّا من بعض العامّة [٣].
قوله: «أمّا لو ساقاه على وديّ مغروس إلى مدّة يحمل مثله.
إلخ».
(٢) إنّما صحّ في الأوّل و إن لم يحمل لأنّ مرجع المساقاة إلى تجويز ظهور الثمرة و ظنّه بحسب العادة، فإذا حصل المقتضي صحّ و إن تخلّف، كما لو ساقاه على الشجر الكبير و اتّفق عدم ثمرة في المدّة، و حينئذ فلا أجرة له على جميع العمل، لقدومه على ذلك.
و المعتبر في صحّة المساقاة ظنّ ثمره و لو في آخر المدّة، كما لو ساقاه عليه عشر سنين
[١] الصحاح ١: ٢٤٥ مادة (توت).
[٢] القاموس ٤: ٣٩٩.
[٣] المغني لابن قدامة ٥: ٥٧٩.