مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٨
..........
دارا سكنى لرجل أيّام حياته، أو جعلها له و لعقبه من بعده، هل هي له و لعقبه كما شرط؟ قال: نعم. قلت: فإن احتاج، يبيعها؟ قال: نعم. قلت: فينقض بيعه الدار السكنى؟ قال: لا ينقض البيع السكنى، كذلك سمعت أبي (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لا ينقض البيع الإجارة و لا السكنى، و لكن يبيعه على أنّ الذي يشتريه لا يملك ما اشترى حتى تنقضي السكنى على ما شرط. و كذا الإجارة» [١]. الحديث.
و حيث يصحّ البيع في العمرى مع جهالة وقت انتفاع المشتري يصحّ في الرقبى المقترنة بمدّة معيّنة، لارتفاع الجهالة فيها بطريق أولى. و لو كانت السكنى مطلقة و العمرى و الرقبى حيث نجوّزهما كذلك صحّ البيع أيضا، و بطلت السكنى و ما في معناها كما هو شأن العقد الجائز إذا طرأ عليه لازم ينافيه.
و ما اختاره المصنف من الحكم بصحّة البيع في العمرى مذهب جماعة من الأصحاب منهم ابن الجنيد [٢] قاطعا به كالمصنف، و الشهيد في الدروس [٣] ناقلا فيه الخلاف. و اختلف كلام العلامة ففي الإرشاد [٤] قطع بجواز البيع كما هنا، و في التحرير [٥] استقرب عدمه لجهالة وقت انتفاع المشتري، و في القواعد [٦] و المختلف [٧] و التذكرة [٨] استشكل الحكم بعد أن أفتى في التذكرة بالجواز للرواية.
[١] الكافي ٧: ٣٨ ح ٣٨، الفقيه ٤: ١٨٥ ح ٦٤٩، التهذيب ٩: ١٤١ ح ٥٩٣، الاستبصار ٤: ١٠٤ ح ٣٩٩، الوسائل ١٣: ٢٦٧ ب «٢٤» من أبواب الإجارة ح ٣.
[٢] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٤٩٩.
[٣] الدّروس: ٢٣٦.
[٤] إرشاد الأذهان ١: ٤٥٦.
[٥] تحرير الأحكام ١: ٢٩١.
[٦] قواعد الأحكام ١: ٢٧٣.
[٧] المختلف: ٤٩٩.
[٨] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٥١.