مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢١
فيلزم بالقبض، (١) و قيل: لا يلزم، و قيل: يلزم إن قصد به القربة. و الأوّل أشهر.
و لو قال: لك سكنى هذه الدار ما بقيت أو حييت، جاز و يرجع إلى المسكن بعد موت الساكن، على الأشبه. أمّا لو قال: فإذا متّ رجعت إليّ، فإنها ترجع قطعا. (٢)
لأخيرهما موتا. و ظاهر كلامه يدلّ عليه، لأنّ استقرارها للمعطي إذا تأخّرت حياته يدلّ ظاهرا على ملكه لها مستقرّا.
قوله: «فيلزم بالقبض. إلخ».
(١) المعروف من مذهب الأصحاب هو القول الأوّل، و وجهه عموم الأمر بالوفاء بالعقود [١] المتناول لموضع النزاع. و لا يرد تناوله لما قبل القبض، للإجماع على أنّه حينئذ غير لازم، و رواية الحسين بن نعيم [٢] عن الكاظم (عليه السلام) المتضمّنة لكون البيع لا ينقض السكنى، و رواية أبي الصبّاح عن الصادق (عليه السلام): «إن كان جعل السكنى في حياته فهو كما شرط، و إن جعلها له و لعقبه من بعده حتى يفنى عقبه فليس لهم أن يبيعوا و لا يورثوا ثمَّ ترجع الدار إلى صاحبها الأول» [٣].
و القولان الآخران لم نقف على قائلهما، و مستند الثاني منهما أصالة عدم اللزوم، و هي مرتفعة بما ذكرناه، و الثالث أنّ هذا العقد في معنى الهبة المعوّضة و القربة في معناه. و حيث ثبت اللزوم مطلقا فلا حاجة بنا إلى اشتراط أمر آخر.
قوله: «و لو قال لك سكنى هذه الدار- إلى قوله- قطعا».
(٢) هذه المسألة لم ينقل أصحابنا فيها خلافا، بل ظاهرهم الاتفاق على رجوعها
[١] سورة المائدة: ١.
[٢] الكافي ٧: ٣٨ ح ٣٨، الفقيه ٤: ١٨٥ ح ٦٤٩، التهذيب ٩: ١٤١ ح ٥٩٣، الاستبصار ٤: ١٠٤ ح ٣٩٩، الوسائل ١٣: ٢٦٧ ب «٢٤» من أبواب الإجارة ح ٣.
[٣] الكافي ٧: ٣٣ ح ٢٢، الفقيه ٤: ١٨٧ ح ٦٥٣، التهذيب ٩: ١٤٠ ح ٥٨٨، الاستبصار ٤: ١٠٤ ح ٣٩٧، الوسائل ١٣: ٣٢٦ ب «٣» من أبواب السكنى و الحبيس ح ١.