مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٠
و العبارة عن العقد أن يقول: (١) أسكنتك أو أعمرتك أو أرقبتك أو ما جرى مجرى ذلك، هذه الدار أو هذه الأرض أو هذا المسكن، عمرك أو عمري أو مدّة معيّنة.
و في أخذها من ارتقاب المدّة من جهة القابل، فإنه يرتقب في كلّ وقت أخذ المالك العين، لكن وقع الاصطلاح على اختصاص الرقبى بما قرن بالمدّة المخصوصة.
و في التذكرة [١] أنّ العرب كانت تستعمل العمرى و الرقبى في معنى واحد، فالعمرى مأخوذة من العمر، و الرقبى من الرقوب، كأنّ كلّ واحد منهما يرتقب موت صاحبه. و حكى عن علي (عليه السلام) أنه قال: «العمرى و الرقبى سواء» [٢].
و بهذا المعنى صرّح الشيخ في المبسوط فقال: «صورتها صورة العمرى إلّا أنّ اللفظ يختلف، فإنّه يقول: أعمرتك هذه الدار مدّة حياتك أو مدّة حياتي، و الرقبى يحتاج إلى أن يقول: أرقبتك هذه الدار مدّة حياتك أو مدّة حياتي. قال: و من أصحابنا من قال: الرقبى أن يقول: جعلت خدمة هذا العبد لك مدّة حياتك أو مدّة حياتي و هو مأخوذ من رقبة العبد، و الأوّل مأخوذ من رقبة الملك» [٣]. و بمعنى ما ذكره الشيخ أفتى ابن البراج [٤] و أبو الصلاح [٥]. و الأوّل أشهر.
قوله: «و العبارة عن العقد أن يقول. إلخ».
(١) ممّا جرى مجراه قوله: هذه الدار لك عمرك، أو هي لك مدّة حياتك و نحوه.
و زاد في التذكرة: «وهبت منك هذه الدار عمرك على أنّك إن متّ قبلي عادت إليّ و إن متّ قبلك استقرّت عليك» [٦]. و الظاهر أنّه أراد بقوله: استقرّت عليك أي بقيّة عمرك لا مطلقا، لأنّه هو المعروف في المذهب. و نقل عن بعض العامّة أنّها حينئذ
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٤٨.
[٢] دعائم الإسلام ٢: ٣٢٤ ح ١٢٢٤.
[٣] المبسوط ٣: ٣١٦.
[٤] المهذب ٢: ١٠٠- ١٠١.
[٥] الكافي في الفقه: ٣٦٣.
[٦] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٤٨.