مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٨
و فائدتها التسليط على استيفاء المنفعة، مع بقاء الملك على مالكه. (١) و يختلف عليها الأسماء بحسب اختلاف الإضافة. (٢) فإذا اقترنت بالعمر قيل عمرى، و بالإسكان قيل سكنى، و بالمدّة قيل: رقبى، إمّا من الارتقاب أو من رقبة الملك.
و يستفاد من مفهوم افتقارها إلى الثلاثة أنّها لا تفتقر إلى قصد القربة، و هو أصحّ القولين في المسألة، للأصل، و إن توقّف عليه حصول الثواب. و في القواعد [١] جزم بافتقارها إلى نيّة التقرّب، و ظاهره أنّها شرط لصحّتها كالثّلاثة. و وجهه غير واضح. و بعض النّسخ المقروّة على المصنف خالية منه. و ربما حمل على إرادة حصول الثواب، بمعنى أنّها لا تكون قربة بدونه. و هو خلاف الظّاهر.
قوله: «و فائدتها التسليط على استيفاء المنفعة مع بقاء الملك على مالكه».
(١) هذا ممّا لا خلاف فيه عندنا. و نبّه به على خلاف بعض العامّة [٢] حيث جعلها مفيدة فائدة الهبة على بعض الوجوه، فينتقل ملك العين إلى الساكن.
قوله: «و تختلف عليها الأسماء بحسب اختلاف الإضافة. إلخ».
(٢) اختلاف الأسماء الثلاثة عليها إنّما يتمّ إذا تعلّقت بالمسكن، و حينئذ فتكون السكنى أعمّ منهما، لشمولها ما لو أسكنه مدّة مخصوصة أو عمر أحدهما أو أطلق.
و لكن سيأتي [٣] أنّ كلّ ما صحّ وقفه صحّ إعماره، و الرقبى بمعناها فلا تختصّان بالمسكن، فتكونان أعمّ منها من هذا الوجه.
و إنّما كانت السكنى أعمّ منهما في عبارته لأنّه جعل مناط إطلاق العمرى اقتران السكنى بالعمر و مناط الرقبى اقترانها بالمدّة و السكنى ذكر الإسكان، و ذلك يتحقّق بذكر ما اعتبر اقترانه في العقد كيف كان، فإذا قال: أسكنتك هذه الدار مدّة عمرك،
[١] قواعد الأحكام ١: ٢٧٢.
[٢] راجع المغني لابن قدامة ٦: ٣٣٥- ٣٣٦، رحمة الأمة: ١٨٥.
[٣] في ص: ٤٢٧.