مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٧
كتاب السكنى و الحبس و هي عقد (١) يفتقر إلى الإيجاب و القبول و القبض. (٢)
..........
قوله: «و هي عقد».
(١) الضمير يعود إلى السكنى بقرينة التأنيث و إن كان الحكم في الحبس كذلك، و كان الأولى عوده إليهما. و في تغليب السكنى على ما يعمّ العمرى و الرقبى تجوّز [آخر] [١] فإنّهما أعمّ منها من وجه، فلو جعل عنوان الكتاب السكنى و توابعها أو يصرّح بالجميع- كما فعل جماعة- كان أولى.
قوله: «يفتقر إلى الإيجاب و القبول و القبض».
(٢) لا إشكال في افتقار السكنى و قسيميها إلى الإيجاب و القبول حيث يقترن بمدّة أو عمر. أمّا مع إطلاقها فظاهره- كغيره- أنّها كذلك، لأنّ الأصل أن لا ينتقل شيء إلى ملك الغير بدون قبوله، و هنا المنتقل المنفعة في الجملة. و يمكن القول بعدم اشتراط القبول هنا، لأنّها حينئذ بمعنى إباحة السكنى، لجواز الرجوع فيها متى شاء كما سيأتي [٢]. و يمكن الجواب حينئذ بأنّها تصير عقدا جائزا، و ذلك لا يمنع من اشتراط القبول كنظائره. أو نقول: إنّها مع الإطلاق لازمة في مسمّى الإسكان، و إنّما يجوز الرجوع فيها بعد تحقّق المسمّى، كما صرّح به في التذكرة [٣]، و حينئذ فلا إشكال في اعتبار القبول، لأنّها من العقود اللازمة في الجملة و إن طرأ عليها الجواز يعد انقضاء المسمّى.
[١] لم ترد في «ب».
[٢] في ص: ٤٢٥.
[٣] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٥٠.