مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١١ - و أمّا الصدقة
و لا بأس بالصدقة المندوبة عليهم. (١)
الزكاة.
و روى جعفر بن إبراهيم الجعفري الهاشمي في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قلت له: أ تحلّ الصدقة لبني هاشم؟ فقال: إنّما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحلّ لنا، فأمّا غير ذلك فليس به بأس، و لو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكّة، هذه المياه عامّتها صدقة» [١]. و هذه الرواية [٢] تحتمل إرادة الزكاة و إرادة مطلق الواجبة، و لعلّ الأوّل منها أظهر بقرينة إشارته إلى الفرد الأظهر. و كيف كان فالأقوى اختصاص المنع بالزكاة، لعدم دليل صالح على العموم.
قوله: «و لا بأس بالصدقة المندوبة عليهم».
(١) يفهم من هذا التخصيص تحريم غير المندوبة مطلقا عليهم مضافا إلى إطلاق تحريم الواجبة، فيشمل المنذورة و الكفّارة و غيرهما. و في القواعد أطلق أولا تحريم الصدقة المفروضة كما هنا، ثمَّ عقّبه بقوله: «و لا بأس بالمندوبة و غير الزكاة كالمنذورة» [٣] فدلّ تخصيصه على خلاف ما دلّت عليه هذه العبارة، و هو اختصاص المفروضة أوّلا و ثانيا. و هو أجود.
و اعلم أنّه لا خلاف في إباحة المندوبة لمن عدا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأئمّة (عليهم السلام) منهم، و الأخبار بحثّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على صلتهم و صنائع الخير معهم كثيرة [٤]. و استثنى في التذكرة [٥] من بني هاشم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فمال إلى تحريم الصدقة المندوبة عليه و إلى إلحاق الأئمّة (عليهم السلام) به في ذلك، لما فيها من الغضّ و النقص و تسلّط المتصدّق و علوّ مرتبته على
[١] الكافي ٤: ٥٩ ح ٣، التهذيب ٤: ٦٢ ح ١٦٦، الوسائل ٦: ١٨٩ ب «٣١» من أبواب المستحقّين للزكاة ح ٣.
[٢] في «س»: هذه الروايات.
[٣] قواعد الأحكام ١: ٢٧٣.
[٤] راجع الوسائل ١١: ٥٥٦ ب «١٧» من أبواب فعل المعروف
[٥] تذكرة الفقهاء ١: ٢٣٥.