مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٠ - و أمّا الصدقة
..........
و لكن اختلفوا في عمومها أو تخصيصها بالزكاة، و الأكثر أطلقوا كالمصنف، و كذلك و رد تحريم الصدقة من غير تفصيل عليهم [١] فيعمّ. و لكن ظاهر جملة من الأخبار أنّ الحكم مختصّ بالزكاة، فيكون ذلك تقييدا لما أطلق منها، فممّا صرّح بالتخصيص رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصّدقة التي حرّمت على بني هاشم ما هي؟ قال: الزكاة قلت: فتحلّ صدقة بعضهم على بعض؟ قال: نعم» [٢].
و ممّا دلّ بظاهره على ذلك صحيحة العيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إنّ أناسا من بني هاشم أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي، و قالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله اللّه تعالى للعاملين عليها فنحن أولى به، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا بني عبد المطّلب إنّ الصدقة لا تحلّ لي و لا لكم» [٣] الحديث. و حسنة محمد بن مسلم و أبي بصير و زرارة عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ الصّدقة أوساخ أيدي الناس، و إنّ اللّه حرّم عليّ منها و من غيرها ما قد حرّمه، و إنّ الصّدقة لا تحلّ لبني عبد المطلب» [٤]. فإنّ الأوساخ ظاهرة في الزكاة بقرينة أنّها مطهّرة للمال فأخرجت و وسخه معها، كما حقّق في باب
[١] راجع الوسائل ٦: ١٨٥ ب «٢٩» من أبواب المستحقّين للزكاة، و أيضا مستدرك الوسائل ٧:
١٢٠ ب «١٦» من أبواب المستحقّين للزكاة.
[٢] الكافي ٤: ٥٩ ح ٥، التهذيب ٤: ٥٨ ح ١٥٦، الاستبصار ٢: ٣٥ ح ١٠٧، الوسائل ٦:
١٩٠ ب «٣٢» من أبواب المستحقّين للزكاة ح ٥.
[٣] الكافي ٤: ٥٨ ح ١، التهذيب ٤: ٥٨ ح ١٥٤، الوسائل ٦: ١٨٥ ب «٢٩» من أبواب المستحقّين للزكاة ح ١.
[٤] الكافي ٤: ٥٨ ح ٢، التهذيب ٤: ٥٨ ح ١٥٥، الاستبصار ٢: ٣٥ ح ١٠٦، الوسائل الباب المتقدّم ح ٢.