مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٩ - و أمّا الصدقة
و لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض (١) على الأصحّ، لأنّ المقصود بها الأجر و قد حصل، فهي كالمعوّض عنها.
و الصدقة المفروضة محرّمة على بني هاشم (٢)، إلّا صدقة الهاشمي أو صدقة غيره عند الاضطرار،
و الأخبار [١] مشحونة به، مع أنّ الأصحّ عدم اعتبار نيّة القربة فيه، و هذا يؤيّد اعتبار المعنى العامّ.
قوله: «و لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض. إلخ».
(١) خالف في ذلك الشيخ- (رحمه اللّه)- فقال: «إن صدقة التطوّع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الأحكام، و من شرطها الإيجاب و القبول، و لا يلزم إلا بالقبض، و كلّ من له الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة عليه» [٢].
و نبّه المصنف بقوله: «لأنّ المقصود بها الأجر و قد حصل» على ردّ قول الشيخ لو سلّم مساواتها للهبة، لأنّ الهبة إذا حصل لها عوض لا يجوز الرجوع فيها مطلقا، و الصّدقة تستلزم العوض دائما، و هو القربة، فكانت كالمعوّض عنها. و هذا هو الأقوى، حتى لو فرض في الهبة التقرّب كان عوضا كالصدقة و لم يجز الرجوع فيها.
و يدلّ عليه أيضا من الأخبار قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة عبد اللّه بن سنان و قد سأله عن الرجل يتصدّق بالصدقة ثمَّ يعود في صدقته فقال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّما مثل الذي يتصدّق بالصدقة ثمَّ يعود فيها مثل الذي يقيء ثمَّ يعود في قيئه» [٣] و العود في القيء غير جائز فكذا العود في الصدقة.
و الحاصل: أن قول الشيخ إمّا ضعيف جدّا أو مبنيّ على عدم اشتراط نيّة القربة فيها، فيكون قولا في المسألة.
قوله: «و الصدقة المفروضة محرّمة على بني هاشم. إلخ».
(٢) لا خلاف في تحريم الصدقة الواجبة على بني هاشم في الجملة عدا ما استثني،
[١] لاحظ الوسائل ١٣: ٢٩٢ ب «١ و ٤ و ٥» من أبواب الوقوف و الصدقات.
[٢] المبسوط ٣: ٣١٤.
[٣] التهذيب ٩: ١٥١ ح ٦١٨، الوسائل ١٣: ٣١٦ ب «١١» من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات ح ٢.