مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٧ - العاشرة إذا وقف على الفقراء، انصرف إلى فقراء البلد و من يحضره
و كذا ولدها من نمائها إذا كان من مملوك (١) أو من زنا، و يختصّ به البطن الذين يولد معهم. فإن كان من حرّ بوطء صحيح كان حرّا، إلّا أن يشترطوا رقيّته في العقد. و لو وطئها الحرّ بشبهة، كان ولدها حرّا، و عليه قيمته للموقوف عليهم. (٢) و لو وطئها الواقف كان كالأجنبيّ. (٣)
قوله: «و كذا ولدها من نمائها إذا كان من مملوك. إلخ».
(١) هذا هو الأشهر [١] بين الأصحاب، فإنّ الولد من جملة النماء، فأشبه الكسب و ثمرة البستان و ولد الدابّة. و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ [٢] و ابن الجنيد [٣] إلى أنه يكون وقفا كأمّه، لأنّ كلّ ولد ذات رحم حكمه حكم أمّه كالمدبّرة و المرهونة على قول. و في الكليّة منع. و أمّا تبعيّة الولد لأبيه في الحريّة إذا كان من وطء صحيح فلا شبهة فيه، إلّا مع اشتراط رقيّته في العقد ففيه خلاف يأتي في بابه [٤]- إن شاء اللّه تعالى- و أنّ الأقوى عدم صحّة الشرط.
قوله: «و لو وطئها الحرّ بشبهة كان ولدها حرّا، و عليه قيمته للموقوف عليهم».
(٢) أمّا كونه حرّا فلأنّ ولد الشبهة تابع لحال أبيه في الرقيّة و الحريّة. و أمّا لزوم القيمة فلأنّه فوّت على الموقوف عليهم ولد أمة بغير استحقاق. و المراد كون القيمة للموقوف عليهم على وجه الملك التامّ لا على وجه الوقف على أصحّ القولين، كالولد الرقيق.
قوله: «و لو وطئها الواقف كان كالأجنبيّ».
(٣) بناء على انتقال الملك عنه، فإنّه أصحّ الأقوال مطلقا، فيترتّب على وطئه ما يترتّب على وطء الأجنبيّ. و لا فرق حينئذ بين أن نقول بانتقال الملك إلى اللّه تعالى أو إلى الموقوف عليه، لاشتراكهما في المعنى الموجب لخروجه عن الاستحقاق و كونه
[١] في «م»: المشهور.
[٢] المبسوط ٣: ٢٩٠.
[٣] حكاه عنه العلامة في المختلف ٢: ٤٩٥.
[٤] في كتاب النكاح، القسم الثالث نكاح الإماء، المسألة الثانية من الباب الأول.