مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠ - الأوّل في العقد
و لا تبطل بموت المساقي، و لا بموت العامل، على الأشبه. (١)
العمل بحيث لولاه لاختلّ حال الثمرة، لكن لا يحصل به زيادة كحفظها من فساد الوحش و نحوه، فمقتضى القاعدة عدم الجواز. و حيث لا تصحّ المساقاة على ذلك تصحّ الإجارة على بقيّة الأعمال بجزء من الثمرة و الجعالة و الصلح.
قوله: «و لا تبطل بموت المساقي و لا بموت العامل على الأشبه».
(١) «الأشبه» راجع إلى حكم موت كلّ واحد منهما، فقد قال الشيخ في المبسوط [١]: «إنّه لو مات أحدهما أو ماتا انفسخت المساقاة عندنا كالإجارة». و الأقوى عدم البطلان، لأنّ ذلك مقتضى لزوم العقد. نعم، لو كان قد شرط على العامل العمل بنفسه بطلت بموته، إن كان قبل ظهور الثمرة. و لو كان بعده ففيه نظر، من سبق ملكه لها فلا يزول بموته، و من أنّ ملكه مشروط بإكماله العمل و لم يحصل.
و أطلق جماعة من الأصحاب [٢] البطلان إذا شرط عليه العمل بنفسه. و الأنسب أن تكون مشتركة حينئذ، فلا يبطل ملكها بالموت.
ثمَّ إن كان الميّت المالك استمرّ العامل على عمله، و قاسم الوارث. و إن كان الميّت العامل و كانت المساقاة واردة على عينه و لم تظهر الثمرة بطلت. و إن ظهرت ففيه ما مرّ. و إن كانت واردة على ذمّته قام وارثه مقامه، و ليس للمالك منعه منه، و لا إجباره عليه لو امتنع من العمل، لأنّ الوارث لا يلزمه حقّ لزم المورّث إلّا ما أمكنه دفعه من ماله، و العمل ليس بمال المورّث، فلا يجب على الوارث، كما لا يؤدّي الحقوق من مال نفسه.
ثمَّ إن خلّف العامل تركه تخيّر الوارث بين العمل و بين الاستئجار عليه من التركة، فإن امتنع منهما استأجر الحاكم عليه من التركة، فإن لم يتّفق ذلك تخيّر المالك بين الفسخ و الإنفاق من ماله بنيّة الرجوع، كما سيأتي تحقيقه فيما لو هرب العامل [٣].
[١] المبسوط ٣: ٢١٦.
[٢] التنقيح الرائع ٢: ٢٣٣، المهذب البارع ٢: ٥٧٥، و جامع المقاصد ٧: ٣٤٨.
[٣] في ص: ٦٠.