مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٥ - الثالثة لو جنى العبد الموقوف عمدا، لزمه القصاص
..........
أن يصالح القاتل على مال فيرجع نفعه إليهم طلقا أو وقفا على ما سيأتي. و على كلّ حال فعلقة الملك متعلّقة بهم و إن لم نقل بملك نفس الرقبة. و لو قلنا ببقائه على ملك الواقف فحقّ القصاص إليه.
و المراد بكونها نفسا توجب القصاص: أن يكون القاتل عبدا مثله، و بكونها موجبة للمال: أن يكون القتل خطأ، أو القاتل حرّا، أو فيه شيء من الحرّيّة.
إذا تقرّر ذلك: فإذا أخذت الدية على تقدير ثبوتها أو صلحهم عليها في العمد فهل يجب إقامة عبد مقامه أو بعض عبد يكون وقفا، أو يختصّ بها الموجودون من الموقوف عليهم وقت الجناية؟ قولان أشار المصنف إلى وجههما:
و وجه الأول: أنّ الدية عوض رقبته، و الرقبة ليست ملكا تامّا للموجودين، بل للبطون اللاحقة فيها [١] حقّ و إن لم يكن بالفعل لكنّه بالقوّة القريبة منه، لحصول السبب المملّك و المعدّات للملك، و لم يتخلّف منها سوى وجودهم، و حينئذ فلا سبيل إلى إبطال حقّهم، و حينئذ فيجب أن يشترى به عبد أو بعض عبد يكون وقفا، إبقاء للوقف بحسب الإمكان، و صيانة له عن الإبطال، و توصّلا إلى غرض الواقف. و لأنّ الوقف تابع لبقاء الماليّة، و لهذا يجب الشراء بقيمته حيث يجوز بيعه و يكون [٢] وقفا.
و وجه الثاني: أنّ الوقف ابتداء متعلّق بالعين، لأنّ موضوعه العين الشخصيّة لا غير، و قد بطلت بإتلافه فامتنع أن يكون لمن سيوجد من البطون فيه حقّ، لأنهم حال الجناية غير مستحقّين، و وقت صيرورتهم مستحقّين قد خرج التالف عن كونه وقفا. و يضعّف بأن القيمة بدل عن العين فيملكها من يملكها على حدّ ما يملكها، و يتعلّق بها حقّ من يتعلّق حقّه بها. و الوقف و إن لم يتناول القيمة مطابقة لكنّه يتناولها اقتضاء من حيث إنّها قائمة مقام العين. و لأنّ حقّ الوقف أقوى من حقّ الرهن، و هو يتعلّق بالقيمة فالوقف أولى. و حينئذ فالأقوى الأوّل.
[١] في «س، و»: منها.
[٢] في «س، م»: فيكون، و في غيرهما: يكون.