مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٦ - الأولى الوقف ينتقل إلى ملك الموقوف عليه
..........
ظاهرة.
و أجيب عن الأوّل بأنّ المراد بتحبيس الأصل أن يكون محبوسا على ملك الموقوف عليه و ما في معناه، لا يباع و لا يوهب و لا يورث، و الملك إنّما زال على هذا الحدّ من الشرائط. و مطلق الحبس لا يدلّ على عدم الخروج، فإنّ منه ما يخرج عن الملك، مع أنّ هذا الحبس ليس هو ذاك، لأنّه قسيمه، فلا يكون قسما منه، بل هذا حبس أقوى. و إدخال من يريد مع أولاده إن سلّم فبدليل خارج. و الأقوى الأول.
و الثاني: على تقدير القول بانتقاله عن ملكه إلى من ينتقل؟ فذهب الأكثر و منهم المصنّف إلى أنّه ينتقل إلى الموقوف عليه، لما أشار إليه المصنّف من أنّه مال مملوك، لوجود فائدة الملك فيه، و هي ضمانه بالمثل أو القيمة، و ليس الضمان للواقف و لا لغيره فيكون للموقوف عليه. و منعه من بيعه لا ينافي الملك، كأمّ الولد، فإنّها مملوكة للمولى مع عدم جواز بيعها. و قد يجوز بيعه على بعض الوجوه. و سيأتي نقض ذلك ببواري المسجد و آلاته، فإنّها تضمن بالقيمة و ملكها للّه تعالى لا للناس. و ردّ بأن النقض إنما يتمّ إذا جعلنا المضمون في الوقف على المعيّن وقفا، و لو جعلناه للموقوف عليهم لم يتمّ. و فيه نظر، لأنّ جعله للموقوف عليهم طلقا ربما يؤكّد النقض من حيث إنّ ذلك آكد في تحقّق الملك، بخلاف جعله وقفا، فإنّه يبقى على أصل الشبهة.
و احتجّ الإمام فخر الدين [١] على الانتقال إليه برواية علي بن سليمان النوفلي [٢] المتضمّنة للسؤال عن أرض موقوفة على قوم منتشرين متفرّقين في البلاد، فأجاب أبو جعفر الثاني- (عليه السلام)- بأنّها لمن حضر البلد الذي فيه الملك. و وجه الاستدلال من اللام المفيدة للملك، و أنّ المحكوم عليه هو الأرض لا منفعتها، لأنّها
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٣٩٠.
[٢] الكافي ٧: ٣٨ ح ٣٧، الفقيه ٤: ١٧٨ ح ٦٢٧، التهذيب ٩: ١٣٣ ح ٥٦٣، الوسائل ١٣: ٣٠٨ ب «٨» من أبواب الوقوف و الصدقات ح ١.