مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٤ - القسم الرابع في شرائط الوقف
و لو شرط عوده إليه عند حاجته، (١) صحّ الشرط و بطل الوقف، و صار حبسا يعود إليه مع الحاجة و يورث.
مثل ذلك ليس وقفا على الأشخاص المتّصفين بهذا الوصف بل على الجهة المخصوصة، و لهذا لا يعتبر قبولهم و لا قبول بعضهم و لا قبضهم و إن أمكن، و لا ينتقل الملك إليهم و إنما ينتقل إلى اللّه تعالى، و لا يجب صرف النماء في جميعهم. و مثل هذا يسمّى وقفا على الجهة، لأنّ الواقف ينظر إلى جهة الفقر و المسكنة مثلا و يقصد نفع موصوف بهذه الصفة لا شخص بعينه. و لا فرق في صحّة المشاركة بين أن يكون الواقف متّصفا بالصفة التي هي مناط الوقف حالة الوقف و بعده.
و خالف في أصل الحكم ابن إدريس [١] فمنع من انتفاع الواقف بالوقف في ذلك و نظائره، لخروجه عنه فلا يعود. و قد عرفت جوابه. و في بعض فتاوى [٢] الشهيد- (رحمه اللّه)- أنه يشارك ما لم يقصد منع نفسه أو إدخالها. و هو حسن، فإنّه إذا قصد إدخال نفسه فقد وقف على نفسه و لم يقصد الجهة، و إذا قصد منع نفسه فقد خصّص العامّ بالنيّة، و هو جائز فيجب اتّباع شرطه للخبر السابق [٣]، و إنما الكلام عند الإطلاق.
قوله: «و لو شرط عوده إليه عند حاجته. إلخ».
(١) البحث هنا يقع في موضعين: الأول في صحّة هذا الشرط. و فيه قولان:
أحدهما:- و اختاره المعظم بل ادّعى المرتضى [٤] عليه الإجماع- صحّة العقد و الشرط، و لعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٥]
«و المؤمنون عند شروطهم»
[٦] و قول العسكري
[١] السرائر ٣: ١٥٥.
[٢] حكاه المحقق الثاني في جامع المقاصد ٩: ٢٨.
[٣] المتقدم في ص: ٣٢٩ الهامش (١).
[٤] الانتصار: ٢٢٦- ٢٢٧.
[٥] المائدة: ١.
[٦] التهذيب ٧: ٣٧١ ح ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢ ح ٨٣٥، الوسائل ١٥: ٣٠ ب «٢٠» من أبواب المهور ح ٤.