مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٣ - القسم الرابع في شرائط الوقف
و كذا لو وقف على غيره، (١) و شرط قضاء ديونه أو إدرار مئونته لم يصحّ. أمّا لو وقف على الفقراء (٢) ثمَّ صار فقيرا، أو على الفقهاء ثمَّ صار ففيها، صحّ له المشاركة في الانتفاع.
امتنع الوقف على أحدهما خاصّة انصرف وقف المجموع إلى الآخر.
و يضعّف بأنه إنما وقف عليهما بحيث يكون لكلّ منهما حصّة، فإذا بطل في أحدهما لم ينصرف الموقوف كلّه إلى الآخر، لأنّ ذلك خلاف مدلول الصيغة و خلاف مراد الواقف، و العقد تابع للقصد.
قوله: «و كذا لو وقف على غيره. إلخ».
(١) لمّا كان قاعدة مذهب الأصحاب اشتراط إخراج الوقف عن نفسه بحيث لا يبقى له استحقاق فيه- من حيث إنّ الوقف يقتضي نقل الملك و المنافع عن نفسه- فإذا شرط الواقف قضاء ديونه أو إدرار مئونته أو نحو ذلك فقد شرط ما ينافي مقتضاه فيبطل الشرط و الوقف معا. و لا فرق بين أن يشترط قضاء دين معين و عدمه، و لا بين اشتراط إدرار مئونته مدّة معيّنة و مدّة عمره. و مثله شرط الانتفاع به مدّة حياته أو مدة معلومة، و سواء قدّر ما يؤخذ منه أو أطلقه، لوجود المقتضي في الجميع. و من جوّز الوقف على نفسه جوّز اشتراط هذه الأشياء مطلقا.
و منع الاشتراط المذكور مختصّ بنفسه فلو شرط أكل أهله منه صحّ الوقف و الشرط، كما فعله النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [١] في صدقته، و شرطته فاطمة (عليها السلام) [٢] كذلك. و كذا لو شرط أن يأكل الناظر منه أو يطعم غيره، فإن كان وليّه الواقف كان له ذلك عملا بالشرط، و لا يكون ذلك شرطا للنفع على نفسه.
قوله: «أمّا لو وقف على الفقراء. إلخ».
(٢) الفرق أنّ ذلك ليس وقفا على نفسه و لا على جماعة هو منهم، فإنّ الوقف على
[١] الكافي ٧: ٤٨ ح ١، ٥، ٦، الفقيه ٤: ١٨٠ ح ٦٣٢، التهذيب ٩: ١٤٤ ح ٦٠٣، ٦٠٤، الوسائل ١٣: ٣١١ ب «١٠» من كتاب الوقوف و الصّدقات ح ١، ٢، ٣.
[٢] الكافي ٧: ٤٨ ح ١، ٥، ٦، الفقيه ٤: ١٨٠ ح ٦٣٣، التهذيب ٩: ١٤٤ ح ٦٠٤، الوسائل ١٣: ٣١١ ب «١٠» من كتاب الوقوف و الصّدقات ح ١، ٢، ٣.