مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٢ - القسم الرابع في شرائط الوقف
..........
يقصد حبسه و منع نفسه من التصرّف المزيل للملك.
إذا تقرّر ذلك، فلو وقف على نفسه ثمَّ على غيره فهو منقطع الأوّل، لبطلانه في حقّ نفسه. و هل يصحّ في حقّ غيره؟ قولان تقدّم [١] الكلام فيهما و أنّ الأقوى البطلان مطلقا. و على تقدير الصحّة هل يصحّ لغيره من حين الوقف أو بعد موت الواقف؟ وجهان و قد تقديم اختيار الشيخ [٢] للأوّل. و هو مشكل، لأنّه خلاف مقصود الواقف. و قد قال العسكري (عليه السلام): «إنّ الوقوف على حسب ما يقفها أهلها» [٣] و أهلها هنا لم يقصدوا ذلك الغير ابتداء فكيف يصرف إليه؟ و الأقوى تفريعا على الصحّة انصرافه إليه بعد موت الموقوف عليه، و بهذا يسمّى منقطع الأوّل.
و لو انعكس الفرض بأن وقف على غيره ممّن ينقرض ثمَّ على نفسه فهو منقطع الآخر، و قد تقدّم [٤] اختيار صحّته حبسا على ذلك الغير. و لو عقّب ذلك بعد نفسه بالوقف على آخر فهو منقطع الوسط، و حكمه فيما بعد نفسه كالأول.
و لو عطف الغير في الأول على نفسه بالواو فليس بمنقطع الأول، لبقاء موقوف عليه ابتداء و هو الغير، فإنّ الموقوف عليه ليس هو المجموع منه و من الغير من حيث هو مجموع بل كلّ واحد منهما. و الأقوى صحّة الوقف على الغير في نصفه و بطلان النصف في حقّه، لعدم المانع من نفوذ الوقف في النّصف مع وجود المقتضي للصحّة و هو الصيغة مع ما يعتبر معها.
و يحتمل ضعيفا أن يكون الكلّ للغير خصوصا لو جعلناه للغير في السابق كما مرّ، نظرا إلى أنّ الموقوف بالنسبة إليهما هو المجموع من حيث هو مجموع، و الحكم بالتنصيف إنما نشأ من امتناع كون المجموع وقفا على كلّ منهما كمنقطع الأول، فإذا
[١] في ص: ٣٢٨.
[٢] في ص: ٣٣٠.
[٣] تقدم مصادره في ص ٣٢٩ ه١.
[٤] في ص: ٣٥٣- ٣٥٥.