مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦١ - القسم الرابع في شرائط الوقف
و لو وقف على نفسه، لم يصحّ. (١) و كذا لو وقف على نفسه ثمَّ على غيره. و قيل: يبطل في حقّ نفسه، و يصحّ في حقّ غيره. و الأوّل أشبه.
و لو كان القبض واقعا بغير إذن المالك كالمقبوض بالغصب و الشراء الفاسد ففي الاكتفاء به نظر، من صدقه في الجملة كما ذكر، و النهي عنه غير قادح هنا، لأنّه ليس بعبادة خصوصا إذا لم يشترط فيه القربة، و من أنّ القبض ركن من أركان العقد و المنهيّ عنه لا يعتدّ به شرعا. و لهذا لو قبض الموقوف عليه بدون إذن الواقف لغي، فلو اعتبر مطلق القبض لكفى و إن أثم. و قد مضى مثله في باب الرهن [١]. و اختلف كلام العلامة في التذكرة [٢] فقطع هنا بالاكتفاء بقبض الغاصب، و في الرهن [٣] بعدمه و أنّه يشترط الإذن و مضيّ زمان يمكن فيه تجديد القبض. و سيأتي مثله في الهبة [٤] و أن كلام المصنف يؤذن بالاكتفاء بقبض الغاصب، و لعلّه أجود. و حيث لا يعتبر تجديد القبض لا يعتبر مضيّ زمان يمكن فيه إحداثه و إن اعتبر اعتبر، لأنّ الإذن فيه يستدعي تحصيله و من ضروراته مضيّ زمان، بخلاف ما لا يعتبر فيه التجديد. و قد تقدّم له مزيد تحقيق في الرهن. [٥]
قوله: «و لو وقف على نفسه لم يصحّ. إلخ».
(١) لا خلاف بين أصحابنا في بطلان وقف الإنسان على نفسه. و لأنّ الوقف إزالة ملك و تمليك من الواقف و إدخال ملك على الموقوف عليه، و الملك هنا متحقّق ثابت لا يعقل إدخاله و تجديده مع ثبوته و لا اشتراط نفعه لنفسه كالبيع و الهبة. و لأنّه تمليك منفعة وحدها أو مع الرقبة، و لا يعقل تمليك الإنسان نفسه. و خالف في ذلك بعض العامّة [١] فصحّحوه بناء على أنّ استحقاق الشيء وقفا غير استحقاقه ملكا، و قد
[١] في هامش «و»: «هو الشافعي في أحد قوليه و أحمد و أبو يوسف و جماعة. منه (رحمه اللّه)». لا حظ المبسوط للسرخسي ١٢: ٤١، و اللباب ٢: ١٨٥- ١٨٦، و الشرح الكبير و المغني لابني قدامة ٦: ٢١٥، ٢١٩، و كفاية الأخيار ١: ١٩٩.
[١] في ج ٤: ١٥.
[٢] التذكرة ٢: ٤٣٢.
[٣] التذكرة ٢: ٢٥.
[٤] في ج ٦ النظر الأول في حقيقة الهبة.
[٥] في ج ٤: ١٦.