مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٩ - القسم الرابع في شرائط الوقف
..........
أن يحدث في ذلك شيئا، فقال: إن كان أوقفها لولده و لغيرهم ثمَّ جعل لها قيّما لم يكن له أن يرجع، و إن كانوا صغارا و قد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع فيها، و إن كانوا كبارا و لم يسلّمها إليهم و لم يخاصموا حتى يجوزوها عنه فله أن يرجع فيها، لأنهم لم يحوزوها و قد بلغوا» [١]. و على بطلانه بموت الواقف قبله رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال في رجل تصدّق على ولد له قد أدركوا فقال (عليه السلام): «إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث، فإن تصدّق على من لم يدرك من ولده فهو جائز، لأنّ الوالد هو الذي يلي أمره». [٢] و قد فهم الأصحاب من الحديث أنّ المراد بالصدقة الوقف و استدلّوا به على ما ذكرناه، مع احتمال أن يريد بالصدقة معناه الخاص فلا يكون دليلا. و يؤيّده قوله في آخر الحديث: و قال: «لا يرجع في الصدقة إذا تصدّق بها ابتغاء وجه اللّه تعالى» فإنّ هذا الحكم من خواصّ الصّدقة الخاصّة لا الوقف.
و الظاهر أنّ موت الموقوف عليه قبل القبض كموت الواقف، لأن ذلك هو شأن العقد الجائز فضلا عن الذي لم يتمّ ملكه، و لكنّهم اقتصروا على المرويّ. و يحتمل هنا قيام البطن الثاني مقامه في القبض، و يفرّق بينهما بأنّ موت الواقف ينقل ماله إلى وارثه، و ذلك يقتضي البطلان كما لو نقله في حياته، بخلاف موت الموقوف عليه فإنّ المال بحاله و لم ينتقل إلى غيره، لعدم تماميّة الملك. و في التحرير [٣] توقّف في صحّته إذا قبض البطن الثاني، و لم يذكره في غيره و لا غيره. و في معنى الموت الجنون و الإغماء.
إذا تقرّر ذلك فالقبض المعتبر هنا هو المعتبر في البيع، و قد حقّقناه ثمَّ [٤].
[١] الكافي ٧: ٣٧ ح ٣٦، التهذيب ٩: ١٣٤ ح ٥٦٦، الاستبصار ٤: ١٠٢ ح ٣٩٢، الوسائل ١٣: ٢٩٨ ب «٤» من أبواب الوقوف و الصدقات ح ٤.
[٢] الفقيه ٤: ١٨٢ ح ٦٣٩، التهذيب ٩: ١٣٧ ح ٥٧٧، الاستبصار ٤: ١٠٢ ح ٣٩٠، الوسائل ١٣: ٢٩٩ ب «٤» من أبواب الوقوف و الصدقات ح ٥.
[٣] التحرير ١: ٢٨٥.
[٤] راجع ج ٣: ٢٣٨.