مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٠ - الأول في شرائط الموقوف
و كذا لو قال: وقفت فرسا أو ناضحا أو دارا و لم يعيّن. (١) و يصحّ وقف العقار و الثياب و الأثاث (٢) و الآلات المباحة. و ضابطه كلّ ما يصحّ الانتفاع به منفعة محلّلة مع بقاء عينه.
و كذا يصحّ وقف الكلب المملوك و السنّور، (٣) لإمكان الانتفاع به.
و بالجملة: فمتعلّق الوقف هو العين لينتفع بها لا المنفعة وحدها و إن تبعتها العين في المنع من التصرّف فيها.
قوله: «و كذا لو قال: وقفت فرسا أو ناضحا أو دارا و لم يعين».
(١) اي لم يعيّنها بالشخص و إن عيّنها بالوصف الرافع للجهالة مع بقائها كلّية.
و المراد بالناضح البعير الذي يستقى عليه. قاله الجوهري [١].
قوله: «و يصحّ وقف العقار و الثياب و الأثاث. إلخ».
(٢) الوجه في ذلك كلّه وجود المقتضي للصحّة و هو تحبيس الأصل و إطلاق المنفعة، و انتفاء المانع، فيثبت الصحّة. و هو محلّ وفاق. و نبّه به على خلاف أبي حنيفة [٢] حيث منع من وقف الحيوان و الكتب، و مالك [٣] حيث منع من وقف المنقول مطلقا. و يبطله ما تقدّم، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «أمّا خالد فإنّه قد احتبس أدراعه و أعبده في سبيل اللّه» [٤] و إقراره أبا معقل حيث وقف ناضحة في سبيل اللّه [٥].
قوله: «و كذا يصحّ وقف الكلب المملوك و السنّور».
(٣) أراد بالمملوك أحد الكلاب الأربعة، فإنّه لا مانع من وقفه متى جوّزنا وقف الحيوان. و نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة [٦] المانع من وقفه بناء على أنه لا يملك مطلقا.
[١] الصحاح ١: ٤١١.
[٢] راجع بدائع الصنائع ٦: ٢٢٠، الانصاف ٧: ٧، حلية العلماء ٦: ١١، رحمة الأمة: ١٨٣، و جواهر العقود ١: ٣١٨.
[٣] راجع بدائع الصنائع ٦: ٢٢٠، الانصاف ٧: ٧، حلية العلماء ٦: ١٢، رحمة الأمة: ١٨٣، و جواهر العقود ١: ٣١٨.
[٤] صحيح البخاري ٢: ١٥١، صحيح مسلم ٢: ٦٧٧ ح ١١.
[٥] راجع الشرح الكبير و المغني لا بني قدامة ٦: ٢١٠ و ٢٦٥.
[٦] راجع الشرح الكبير ٦: ٢١٢، و الإنصاف ٧: ٩- ١٠.