مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٥ - العاشرة لو وكّله بقبض دينه من غريم له
أما لو أمره ببيع سلعة (١) و تسليمها و قبض ثمنها، فتلف من غير تفريط، فأقرّ الوكيل بالقبض، و صدّقه المشتري و أنكر الموكّل، فالقول قول الوكيل، لأن الدعوى هنا على الوكيل من حيث إنه سلّم المبيع و لم يتسلّم الثمن، فكأنّه يدّعي ما يوجب الضمان، و هناك الدعوى على الغريم. و في الفرق نظر.
قوله: «أمّا لو أمره ببيع سلعة. إلخ».
(١) نبّه أوّلا على الفرق بين المسألتين- مع اشتراكهما في موجب تقديم قول الوكيل و الموكّل- بأنّ الموكّل يدّعي على الوكيل ما يوجب الخيانة، و هو تسليم المبيع قبل قبض الثمن، فيكون القول قول الموكّل [١]. و وجه التردّد في الفرق: اشتراكهما في كون النزاع في تصرّف الوكيل، و قد تقدّم [٢] أن قوله مقبول فيه، فينبغي أن يقدّم قوله في الصورتين. فإنّ المصنف قد تردّد في الحكم الأول و جزم في الثاني، فيكون الاستشكال في الفرق راجعا إلى ردّ الأوّل إلى الثاني لا إلى عكسه و إن أمكن من حيث اشتراكهما في أصالة عدم القبض، لأنّ دعوى الخيانة في الثانية لا رادّ لها، و هي أمر زائد على ما توجّه في تقديم كلّ منهما.
و هذا كلّه إنّما يتمّ مع كون التسليم متوقّفا على القبض، كما لو و كلّه في البيع حالّا و لم يصرّح له بالإذن في تسليم المبيع قبل قبض الثمن، أمّا مع الإذن أو كون الثمن مؤجّلا فلا فرق في تقديم قول الموكّل بين تسليم المبيع و عدمه، إلّا أنه يشكل بما قلناه من أنّ مرجع ذلك إلى دعوى الوكيل التصرّف و التلف، و قوله مقدّم فيهما، و غايته أن يتوجّه في دعوى القبض هنا الخلاف. و قد يندفع الثاني بأنّ التلف الذي تسمع دعواه فيه ما كان بعد تحقّق وصول المال إليه، و هو منتف هنا. و أمّا التصرّف فكما يكون بعد وصول المال إليه كذا يكون قبله، بل قد لا يجامعه كالوكيل في البيع
[١] كذا في النسخ، و الظاهر أنّ الصحيح: الوكيل.
[٢] في ص: ٢٩٩.