مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٣ - الثامنة إذا طالب الوكيل، (١) فقال الذي عليه الحقّ لا تستحقّ المطالبة، لم يلتفت إلى قوله
[الثامنة: إذا طالب الوكيل، (١) فقال الذي عليه الحقّ لا تستحقّ المطالبة، لم يلتفت إلى قوله]
الثامنة: إذا طالب الوكيل، (١) فقال الذي عليه الحقّ لا تستحقّ المطالبة، لم يلتفت إلى قوله، لأنه مكذّب لبيّنة الوكالة. و لو قال عزلك الموكّل، لم يتوجّه على الوكيل اليمين، إلا أن يدّعي عليه العلم. و كذا لو ادّعى أن الموكّل أبرأه.
المطالبة للوكيل، استصحابا لما كان، و لإمكان عدم رضاه بمطالبة الموكّل لو علم ابتداء. و لا يكفي في ثبوت الوكالة اعتراف الموكّل بها، لإمكان تواطئهما على إسقاط حقّ البائع [١] عن مطالبة الوكيل، لكن هنا له الرجوع على من شاء منهما، صرّح به في التذكرة [٢]. و وجه التخيير مطلقا: أنّ الحقّ على الموكّل و العقد مع الوكيل، و هو ضعيف. و المذهب هو الأوّل.
و اعلم: أنّ الحكم بمطالبة الموكّل مع العلم و الوكيل مع الجهل لا يتمّ أيضا على إطلاقه، لأنّ الثمن لو كان معيّنا لم يكن له مطالبة غير من هو في يده، بل الأولى أن يقال في المسألة: إنّ الثمن إمّا أن يكون معيّنا، أو مطلقا. و على التقديرين: فإما أن يسلّم إلى الوكيل أو لا. و على التقادير: فإمّا أن يكون البائع عالما بوكالته، أو غير عالم.
و حكمها: أنّه متى كان الثمن معيّنا فالمطالب به من هو في يده، سواء في ذلك الوكيل و الموكّل. و إن كان في الذمّة و دفعه الموكّل إلى الوكيل تخيّر البائع في مطالبة أيّهما شاء مع علمه بالوكالة، أمّا الوكيل فلأنّ الثمن في يده، و أما الموكّل فلأنّ الشراء له، و ما دفع لم ينحصر في الثمن بعد. و إن لم يكن دفعه إلى الوكيل فله مطالبة الوكيل مع جهله بكونه وكيلا و عدم البيّنة عليها، و الموكّل مع علمه. و هذا القسم الأخير يصلح مسألة الكتاب.
قوله: «إذا طالب الوكيل. إلخ».
(١) وجه التكذيب: أنّ مقتضى إقامة البيّنة استحقاق المطالبة، فنفيه ذلك ردّ
[١] في ما لدينا من النسخ: المشتري.
[٢] التذكرة ٢: ١٣١.