مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٤ - الثالث في الموكّل
و يستحبّ أن يكون الوكيل تامّ البصيرة فيما وكّل فيه، عارفا باللّغة التي يحاور بها. (١)
و ينبغي للحاكم أن يوكّل عن السفهاء من يتولّى الحكومة عنهم. (٢)
و يكره لذوي المروّات أن يتولّوا المنازعة بنفوسهم. (٣)
جيّد في موضعه. و خالف في ذلك العلامة في التذكرة [١] محتجّا بأنه إنما يستلزم التعميم فيما يفعله بنفسه، فلا يتناول التوكيل. و جوابه يعلم من التقرير، فإن العموم تناول فعله بنفسه و بنائبه حيث يشاء النيابة، و في الحقيقة مدلول العام كمدلول الخاصّ في الحجيّة و إن اختلفا في القوّة و الضعف، فهذا إذن له في التوكيل من حيث العموم فيدخل فيما تقدم [٢] إلا أنه أعاده للتنبيه على أنه موضع شبهة كما ذكره العلامة.
قوله: «و يستحبّ أن يكون الوكيل تامّ البصيرة فيما وكّل فيه عارفا باللغة التي يحاور بها».
(١) أي يكون له بصيرة تامة و معرفة باللغة التي تتعلّق بعين ما وكّل فيه ليكون مليّا بتحقيق مراد الموكّل. و قال ابن البرّاج: إن ذلك واجب [٣]. و هو ظاهر أبي الصلاح [٤]. و هو ضعيف.
قوله: «و ينبغي للحاكم أن يوكّل عن السفهاء من يتولّى الحكومة عنهم».
(٢) و كذا يوكّل من يباشر عنهم جميع ما يقتضيه الحال من التصرّف الذي يمنعون منه، و كذا غير السفهاء ممن للحاكم عليه ولاية كالصبيان و المجانين. و كذا الحكم في الوصيّ إلا أن ينصّ له الموصي على عدم التوكيل.
قوله: «و يكره لذوي المروّات أن يتولّوا المنازعة بنفوسهم».
(٣) المراد بهم أهل الشرف و المناصب الجليلة الذين لا يليق بهم الامتهان. و روي
[١] التذكرة ٢: ١١٦.
[٢] لاحظ ص: ٢٦١.
[٣] نقله عنه العلامة في المختلف: ٤٣٦.
[٤] الكافي في الفقه: ٣٣٧.