مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦١ - الثالث في الموكّل
و لو وكّله إنسان في شراء نفسه من مولاه صحّ. (١) و ليس للوكيل أن يوكّل إلا بإذن من الموكّل. (٢)
يصحّ توكيله مطلقا، إذ ليس له التصرّف مباشرة، فلا يجوز وكالته. نعم، يجوز له التوكيل فيما يملك مباشرته بدون إذنه كالطلاق. و إن كان مأذونا جاز له التوكيل فيما جرت العادة بالتوكيل فيه خاصّة. و سيأتي.
قوله: «و لو وكّله إنسان في شراء نفسه من مولاه صحّ».
(١) المراد أنه وكّله بإذن مولاه، لما سيأتي [١] من توقّف وكالته على إذنه. و خصّ هذه الصورة لدفع احتمال البطلان هنا من حيث إن الشراء يستدعي مغايرة المشتري للمبيع، و يندفع بأن المغايرة الاعتباريّة كافية. و يمكن أن يكون مبنيّا على جواز توكيله بغير إذن مولاه إذا لم يمنع منه شيئا من حقوقه كما سيأتي [٢] تحقيقه، و الأمر هنا كذلك، إذ لا منع من حقوق المولى حيث إنه بحضرته و كلامه معه.
قوله: «و ليس للوكيل أن يوكّل إلا بإذن من الموكّل. إلخ».
(٢) لأن الوكيل لا يملك المباشرة لنفسه و لا ولاية له، و إنما هو نائب فيقتصر على ما دلّ عليه اللفظ، فإن أذن له في التوكيل صريحا فلا إشكال. و كذا لو دلّ اللفظ بإطلاقه أو عمومه على ذلك ك«اصنع ما شئت أو مفوّضا» و نحوه. و لو لم يأذن له صريحا و لا ضمنا و لكن دلّت القرينة على الإذن- كما لو وكّله فيما لا يباشره مثله لترفّعه عنه، أو عجزه عنه أو عن بعضه لاتّساعه، كالزراعة في أماكن متعدّدة لا يقوم جميعها إلا بمساعد- فالأجود جوازه، لكن يجب تقييده بعلم الموكّل بترفّعه و عجزه، فلو لم يعلم بهما لم يجز له التوكيل، لانتفاء القرينة من جانب الموكّل التي هي مناط الإذن.
و يقتصر في التوكيل في الأخير على ما يعجز عنه، لأنّ توكيله خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع الحاجة. و حيث أذن له في التوكيل فإن صرّح بكونه وكيلا عن الوكيل لحقه أحكام الموكّل، و إن صرّح بكونه وكيلا عن الموكّل أو أطلق كان وكيلا آخر عنه.
[١] لاحظ ص: ٢٦٧.
[٢] لاحظ ص: ٢٦٨.