مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٦ - الثاني في ما لا تصحّ فيه النيابة و ما تصحّ فيه
و كذا الصوم و الاعتكاف، و الحجّ الواجب مع القدرة، و الأيمان و النذور، و الغصب و القسم بين الزوجات لأنّه يتضمّن استمتاعا، (١)
الثواب على فعله و التحاقه بالعبادة على النيّة.
و منها: الصلاة الواجبة، و ذلك في ركعتي الطواف حيث يجوز استنابة الحيّ في الحجّ الواجب، و المندوبة كصلاة الزيارة، و الطواف المندوب حيث يناب فيه، و أما غيرهما من النوافل و مطلق الصوم المندوب ففي جواز التوكيل فيه نظر، و إطلاق جماعة [١] من الأصحاب المنع من الاستنابة في العبادات يشملهما و إن تقيّد الإطلاق في غيرهما. و الاعتكاف كالصوم، لاشتراطه به.
و منها: أداء الزكاة، فإن الاستنابة فيه جائزة بغير إشكال.
و منها: عتق العبد عن كفّارة وجبت عليه بإذنه أو مطلقا على تفصيل يأتي إن شاء اللّه تعالى.
و منها: الحجّ المندوب مطلقا، و الواجب عند العجز عنه، على ما تقدّم [٢] تفصيله.
و منها: تولية الإمام غيره في القضاء. و كذا تولية منصوبه الخاص لغيره مع الإذن له في ذلك. و تسمية هذا النوع وكالة مجاز، و استثناؤه من هذا الباب لكونه عبادة، بل من أكمل العبادات، و ما تقدّم في الطهارة آت هنا. و إنّما قيّدنا تولية القضاء بالإمام أو نائبه الخاصّ لعدم إمكان تولية منصوبه العامّ- و هو الفقيه في زمان الغيبة- لغيره فيه، لأن غيره إن كان جامعا لشرائط الفتوى كان مساويا للأول في كونه نائبا للإمام فيه أيضا، و إلا لم يتصوّر كونه قاضيا، لما اتّفق عليه الأصحاب من اشتراط جمع القاضي لشرائط الفتوى. نعم، يمكن الاستنابة في الحلف بعد توجّه اليمين عنده.
قوله: «و القسم بين الزوجات، لأنه يتضمّن استمتاعا».
(١) هو- بفتح القاف- مصدر قولك: قسمت الشيء. و لا فرق فيه بين توكيل
[١] كما في الإرشاد ١: ٤١٦، و التنقيح الرائع ٢: ٢٨٥.
[٢] في ج ٢: ١٦٢.