مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٨ - الأوّل في العقد
و أمّا القبول فيقع باللفظ كقوله: «قبلت» أو «رضيت» أو ما شابهه.
و قد يكون بالفعل كما إذا قال: «وكّلتك في البيع» فباع. (١)
اللّه عليه و آله و سلّم لعروة البارقي: «اشتر لنا شاة» [١] و قوله تعالى حكاية عن أهل الكهف «فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ» [٢]. و منه: بع و اشتر و أعتق، و أذنت لك في كذا، و «نعم» عقيب الاستفهام التقريري ك«وكّلتني في كذا؟» لأنها نائبة مناب وكّلتك.
و كذا الإشارة الدالّة على المراد الواقعة جوابا، فإنها و إن لم تعدّ [٣] إيجابا صريحا و لم يحصل النطق به إلا أنه بمنزلته في الدلالة، فيكفي فيه التوسّع في مثل هذا العقد.
قوله: «و أمّا القبول فيقع باللفظ- إلى قوله- فباع».
(١) إنّما اكتفى بالقبول الفعلي بهذا المعنى، لأن المقصود الأصلي من الوكالة الاستنابة و الإذن في التصرّف، و هو إباحة و رفع حجر فأشبه إباحة الطعام و وضعه بين يدي الآكل، فإنه لا يفتقر إلى القبول اللفظي.
و ما ذكره المصنّف من كون القبول الفعلي هو فعلي ما تعلّقت به الوكالة هو الظاهر من عبارة كثير من الأصحاب، و منهم العلّامة في غير التذكرة [٤]، أما فيها [٥] فقال: «إن القبول يطلق على معنيين: أحدهما: الرضا و الرغبة فيما فوّض إليه، و نقيضه الردّ. و الثاني: اللفظ الدالّ عليه على النحو المعتبر في البيع و سائر المعاملات.
و يعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الأول دون الثاني، حتى لو ردّ و قال: لا أقبل و لا أفعل، بطلت. و لو أراد أن يفعل أو يرجع فلا بدّ من استئناف إذن مع علم الموكّل».
و الأصل في ذلك أن الذين وكّلهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم ينقل عنهم سوى امتثال أمره. قال: «و إن لم يشترط القبول اللفظي كفت الكتابة و الرسالة، و كان مأذونا في التصرّف» انتهى. و هذا يدلّ على أن القبول الفعلي بمعنى فعل ما و كلّ فيه
[١] ثاقب المناقب: ١١٢ ح ١٠٨، سنن الدار قطني ٣: ١٠ ح ٢٩.
[٢] الكهف: ١٩.
[٣] في «ه»: تفد.
[٤] تحرير الأحكام ١: ٢٣٢، و القواعد ١: ٢٥٢.
[٥] التذكرة ٢: ١١٤.