مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١١ - الرابع أن تكون المنفعة معلومة
و لو استأجر شيئا مدّة معيّنة لم يجب تقسيط الأجرة على أجزائها، سواء كانت قصيرة أو متطاولة. (١)
و يجوز استئجار الأرض ليعمل مسجدا. (٢)
حيث حكم في مسألة موت أحد المؤاجرين أنّها لا تبطل [١]، و حكم هنا [٢] أنها تبطل بموت أبي المرتضع، محتجّا بالإجماع على أن موت المستأجر يبطلها، و الحال أن المسألة واحدة، و فيها القولان، ففصلها كما ذكره تحكّم أو تناقض.
قوله: «و لو استأجر شيئا مدّة معيّنة- إلى قوله- أو متطاولة».
(١) هذه المسألة لا تختص بنوع من الإجارة، بل هي مستقلّة بنفسها آتية في جميع مواردها. و لا خلاف عندنا في حكمها، و إنما نبّه به على خلاف بعض العامّة [٣] حيث أوجب تقسيط الأجرة في متن العقد على أجزاء المدّة إن كانت سنتين فصاعدا، حذرا من الاحتياج إلى تقسيط الأجرة على المدّة على تقدير لحوق الانفساخ بتلف العين و غيره، و ذلك ممّا يشقّ أو يتعذّر. و يبطله الإجماع على عدم وجوب التقسيط في السنة الواحدة فما دون مع ورود ما ذكروه فيه. و إلى ردّه أشار المصنف بقوله: «سواء كانت قصيرة أم طويلة» لأن موضع النزاع الطويلة على الوجه المذكور.
و اعلم أنه متى قسّطت الأجرة على أجزاء المدّة جاز، سواء تفاوتت في التقسيط أم اتّفقت. فلو تلفت العين في أثناء المدّة كانت أجرة ما مضى بحسب ما شرط. و لو كان التلف في أثناء جزء منها بعد مضيّ أجزاء ثبت ما سمّي لتلك الأجزاء و قسّط المسمّى لذلك الجزء على أجزائه. و لو لم يقسّط في متن العقد قسّط المسمّى على جميع المدّة و رجع بحصّته.
قوله: «و يجوز استئجار الأرض ليعمل مسجدا».
(٢) لأن ذلك غرض مقصود راجح فضلا عن إباحته متقوّم فتصحّ الإجارة له.
[١] السرائر ٢: ٤٤٩ و ٤٧١.
[٢] السرائر ٢: ٤٧١.
[٣] يراجع الفتح العزيز ١٢: ٣٤٠- ٣٤١.