مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨١ - الثاني أن تكون الأجرة معلومة بالوزن أو الكيل
و لو استأجره ليحمل له متاعا إلى موضع معيّن، بأجرة في وقت معيّن، فإن قصر عنه نقص من أجرته شيئا، جاز. و لو شرط سقوط الأجرة إن لم يوصله فيه لم يجز، و كان له أجرة المثل. (١)
قوله: «و لو استأجره ليحمل له متاعا- إلى قوله- أجرة المثل».
(١) هذا قول الأكثر. و مستنده روايتان صحيحة و موثّقة عن محمّد بن مسلم [١] و الحلبي [٢] عن الباقر (عليه السلام). و يشكل بعدم تعيين الأجرة، لاختلافها على التقديرين، كما لو باعه بثمنين على تقديرين. و من ثمَّ ذهب جماعة [٣] إلى البطلان.
و يمكن حمل الأخبار على الجعالة. و متى حكم بالبطلان ثبت أجرة المثل إلا أن يشترط إسقاط الجميع فلا شيء مع عدم الإتيان به في المعين. و لو أتى به فيه فكغيره.
و يمكن القول بصحّة الإجارة على التقدير الثاني، و هو شرط سقوط الأجرة مع الإخلال بالمعيّن، لا بجعله أحد شقّي المستأجر عليه، لخلوّه عن الأجرة، بل بيانا لنقيض [٤] الإجارة، فإنها إذا عيّنت بوقت فأخلّ الأجير بالفعل فيه بطلت، فإذا فعله في غيره لم يستحقّ شيئا، فيكون التعرّض لذلك بيانا لنقيض الإجارة [و شرطا لمقتضاها] [٥] فلا ينافيها. و حينئذ فيثبت المسمّى إن جاء به في المعين، و لا شيء في غيره، للإخلال بمقتضاها. و هذا مما نبّه عليه الشهيد ((رحمه اللّه)) في اللمعة [٦].
[١] الكافي ٥: ٢٩٠ ح ٤، الفقيه ٣: ٢٢ ح ٥٧، التهذيب ٧: ٢١٤ ح ٩٤١، الوسائل ١٣:
٢٥٣ ب «١٣» من أبواب أحكام الإجارة ح ١.
[٢] الكافي ٥: ٢٩٠ ح ٥، الفقيه ٣: ٢٢ ح ٥٨، التهذيب ٧: ٢١٤ ح ٩٤٠، الوسائل ١٣:
٢٥٣ ب «١٣» من أبواب أحكام الإجارة ح ٢.
[٣] كالعلامة في المختلف: ٤٦٣، و المحقق الكركي في جامع المقاصد ٧: ١٠٧.
[٤] في هامش «ه»: لمقتضى.
[٥] من «ه» و «و».
[٦] اللمعة الدمشقيّة: ٩٥.