مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٣ - الأوّل في العقد
و كذا «أعرتك» لتحقّق القصد إلى المنفعة. (١)
و لو قال: «بعتك هذه الدار» و نوى الإجارة، لم تصحّ. و كذا لو قال: «بعتك سكناها سنة» لاختصاص لفظ البيع بنقل الأعيان. و فيه تردّد. (٢)
قوله: «و كذا أعرتك، لتحقّق القصد إلى المنفعة».
(١) المشبّه به سابقا المشار إليه ب«ذا» هو الحكم بالصحّة إذا قال: «ملّكتك سكناها سنة» أي و كذا يصحّ لو قال: «أعرتك هذه الدار سنة بكذا». و وجه الصحّة ما أشار إليه بقوله: «لتحقّق القصد إلى المنفعة». و المراد أن الإعارة لمّا كانت لا تقتضي ملك المستعير للعين، و إنما تفيد تسلّطه على المنفعة و ملكه لاستيفائها، كان إطلاقها بمنزلة تمليك المنفعة، فتصحّ إقامتها مقام الإجارة، كما يصحّ ذلك بلفظ الملك.
و الحقّ: أنّ العارية أنما تقتضي إباحة المنفعة لا تمليكها، و العوض لا يدخل في ماهيّتها، بخلاف التمليك، فإنه يجامع العوض. و لا يخفى أن التجوّز بمثل ذلك خروج عن مقتضى العقود اللازمة.
قوله: «و لو قال: «بعتك هذه الدار و نوى الإجارة» لم يصحّ- إلى قوله- و فيه تردّد».
(٢) وجه المنع: ما ذكره من أن البيع موضوع لنقل الأعيان و المنافع تابعة لها، فلا يثمر الملك لو تجوّز به في نقل المنافع منفردة، و إن نوى الإجارة. و ظاهر التذكرة [١] أنّ ذلك إجماعي، لأنّه نسبه إلى علمائنا، و لكن المصنّف تردّد. و في التحرير جعل المنع أقرب [٢].
و وجه تردّد المصنف: ممّا ذكر، و من أنه بالتصريح بإرادة نقل المنفعة- مع أن البيع يفيد نقلها أيضا مع الأعيان و إن كان بالتبع- ناسب أن يقوم مقام الإجارة إذا قصدها. و الأصحّ المنع.
[١] التذكرة ٢: ٢٩١.
[٢] تحرير الأحكام ١: ٢٤١.