مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٦ - الأولى العارية أمانة
..........
مخصّصان، فيجمع بين النصوص بحمل المطلق على المقيّد أو العامّ على الخاصّ.
و التحقيق في ذلك أن نقول: إنّ هنا نصوصا على ثلاثة أضرب:
أحدها: عامّ في عدم الضمان من غير تقييد، كصحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «ليس على مستعير عارية ضمان، و صاحب العارية و الوديعة [١] مؤتمن». و قريب منها صحيحة محمّد بن مسلم [٢] عن الباقر (عليه السلام).
و ثانيها: بحكمها إلّا أنّه استثنى مطلق الذهب و الفضّة.
و ثالثها: بحكمها إلّا أنّه استثنى الدنانير أو الدراهم.
و حينئذ فلا بدّ من الجمع، فإخراج الدراهم و الدنانير لازم، لخروجهما على الوجهين الأخيرين، فإذا خرجا من العموم بقي العموم فيما عداهما بحاله، و قد عارضه التخصيص بمطلق الجنسين، فلا بدّ من الجمع بينهما بحمل العامّ على الخاصّ.
فإن قيل: لمّا كان الدراهم و الدنانير أخصّ من الذهب و الفضّة وجب تخصيصهما بهما عملا بالقاعدة، فلا تبقى المعارضة إلّا بين العامّ الأوّل و الخاصّ الأخير.
قلنا: لا شكّ أنّ كلّا منهما مخصّص لذلك العامّ، لأنّ كلّا منهما مستثنى، و ليس هنا إلّا أنّ أحد المخصّصين أعمّ من الآخر مطلقا، و ذلك غير مانع، فيخصّ العامّ الأوّل بكلّ منهما أو يقيّد مطلقه، لا أنّ أحدهما يخصّص بالآخر، لعدم المنافاة بين إخراج الذهب و الفضّة في لفظ و الدراهم و الدنانير في لفظ حتّى يوجب الجمع بينهما بالتخصيص أو التقييد. و أيضا: فإنّ العمل بالخبرين الأخصّين لا يمكن، لأنّ
[١] التهذيب ٧: ١٨٢ ح ٧٩٨، الاستبصار ٣: ١٢٤ ح ٤٤١، الوسائل ١٣: ٢٣٧ ب «١» من أبواب أحكام العارية ح ٦.
[٢] الكافي ٥: ٢٣٨ ح ٤، الفقيه ٣: ١٩٢ ح ٨٧٥. التهذيب ٧: ١٨٢ ح ٧٩٩، الاستبصار ٣: ١٢٤ ح ٤٤٢، الوسائل ١٣: ٢٣٧ ب «١» من أبواب أحكام العارية ح ٧.