مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٢ - الثالث في العين المعارة
و لا يجوز إعارة العين المستعارة إلّا بإذن المالك، (١) و لا إجارتها، لأنّ المنافع ليست مملوكة للمستعير، و إن كان له استيفاؤها.
وقته المعتاد، أو سقط الجذع كذلك و قصر الزمان جدّا، فالأولى أنّ له أن يعيده بغير تجديد الإذن.
قوله: «و لا يجوز إعارة العين المستعارة إلّا بإذن المالك. إلخ».
(١) أي لأنّ شرط المعير أن يكون مالكا للمنفعة، و لأنّ الأصل عصمة مال الغير و صيانته عن التصرّف فيه، و الإعارة إنّما تناولت المستعير. نعم، يجوز للمستعير أن يستوفي المنفعة بنفسه و وكيله، و لا يعدّ ذلك إعارة، لأنّ المنفعة عائدة إلى المستعير لا إلى الوكيل. و هذا موضع وفاق، و خالف فيه بعض العامّة [١] فجوّزه قياسا على إجارة المستأجر. و الفرق واضح.
و حيث يعير المستعير فللمالك الرجوع بأجرة المثل عن مدّة الإعارة الثانية على من شاء منهما، و ببدل العين لو تلفت، فإن رجع على المعير لم يرجع على المستعير الجاهل بالحال، إلّا أن تكون العارية مضمونة فيرجع عليه ببدل العين خاصّة. و لو كان عالما استقرّ الضمان عليه كالغاصب. و إن رجع على المستعير رجع على المعير بما لا يرجع عليه به لو رجع عليه لغروره. هذا هو مقتضى القواعد. و قد تقدّم [٢] مثله في المستعير من الغاصب.
و في التذكرة [٣] و القواعد [٤] استشكل رجوع المستعير على المعير لو رجع المالك عليه مطلقا، و في رجوع المعير على المستعير الجاهل، مع حكمه في المستعير من الغاصب بمثل ما سلف.
و مثله القول في الإجارة بل أولى، لأنّ الإعارة جائزة، فإذا رجع المعير أمكن
[١] روضة القضاة ٢: ٥٣١، فتح العزيز ١١: ٢١٠- ٢١١.
[٢] لاحظ ص: ١٤١- ١٤٣.
[٣] التذكرة ٢: ٢١٦.
[٤] قواعد الأحكام ١: ١٩٣.