مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٠ - الثالث في العين المعارة
..........
و النكتة في الاستظلال بالنسبة إلى المعير واضحة كما ذكرناه، و أمّا المستعير فعلى تقدير جواز استظلاله لا نكتة في تخصيصه من بين الوجوه التي ينتفع بها.
قال في التذكرة [١]: «يجوز للمعير دخول الأرض و الانتفاع بها و الاستظلال بالبناء و الشجر، لأنّه جالس على ملكه، و ليس له الانتفاع بشيء من الشجر بثمر و لا غصن و لا ورق و لا غير ذلك، و لا بضرب وتد في الحائط، و لا التسقيف عليه. و ليس للمستعير دخول الأرض للتفرّج إلّا بإذن المعير، لأنّه تصرّف غير مأذون فيه. نعم، يجوز له الدخول لسقي الشجر و مرمّة الجدر، حراسة لملكه عن التلف و الضياع».
و قال في التحرير [٢]: «للمعير الدخول إلى أرضه و الاستظلال بالشجر دون الانتفاع به من شدّ دابّة فيه و غيره، و أمّا المستعير فليس له الدخول لغير حاجة قطعا، و في دخوله لحاجة سقي الغرس وجهان».
و في القواعد [٣]: «يجوز للمعير دخول الأرض و الانتفاع بها، و الاستظلال بالبناء و الشجر، و كلّ ما لا يضرّ بالبناء و الغرس، و للمستعير الدخول لسقي الشجر و مرمّة البناء دون التفرّج». و باقي عبارات القوم قريبة من ذلك.
نعم، ذكر الشهيد في اللمعة [٤] جواز استظلال كلّ منهما بالشجر، و هو أجود من الاقتصار على المستعير، إلّا أن يجعل نكتة الاقتصار عليه بيان الفرد الأخفى.
تنبيه: يعلم من قولهم: إنّ المستعير ليس له الدخول للتفرّج أنّه لا يجوز لأحد الدخول إلى أرض غيره للتفرّج بطريق أولى إلّا بإذن المالك. نعم، لو كان صديقا توجّه الجواز مع عدم قرينة الكراهة، كما تقدّم [٥] في صدر العارية.
[١] التذكرة ٢: ٢١٣. و فيها: أو حراسة لملكه.
[٢] تحرير الاحكام ١: ٢٧٠.
[٣] قواعد الأحكام ١: ١٩٢.
[٤] اللمعة: ٩١.
[٥] لاحظ ص: ١٣٣.