مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٧ - الثالث في العين المعارة
و على الآذن الأرش. و ليس له المطالبة بالإزالة من دون الأرش. (١)
عليهما بعد الفراغ من حكمهما.
و كيف كان فالأقوى ما اختاره المصنّف من جواز الرجوع مطلقا، لأنّ بناء العارية على الجواز إلّا ما أخرجه الدليل، و هو منتف هنا. و حديث الضرر و الإضرار [١] مشترك بين المعير و المستعير، فيسقط اعتباره للتعارض و يرجع إلى الأصل، مع أنّه يمكن الجمع بين المصلحتين و اندفاع الضررين بدفع المعير الأرش.
قوله: «و على الآذن الأرش و ليس له المطالبة بالإزالة من دون الأرش».
(١) أي أرش الزرع و الغرس و البناء، و هو تفاوت ما بين كونه منزوعا من الأرض و ثابتا. و هل يعتبر فيه كونه مجّانا أو بأجرة؟ كلام الشيخ في المبسوط [١] صريح في الأوّل. و هو الظاهر من كلام المصنّف و الجماعة [٢]، مع احتمال اعتبار الثاني، لأنّ الرجوع في العارية يقتضي كون أرض الغير مشغولة بملك غيره بغير إذنه، فلا بدّ من اعتبار الأجرة في بقائه.
و يمكن دفعه بأنّ وضعه في الأرض لمّا كان صادرا عن اذن المالك تبرّعا اقتضى ذلك بقاءه تبرّعا كذلك، و إنّما صير إلى جواز القلع بالأرش جمعا بين الحقّين، فيقوّم ثابتا بغير أجرة، مراعاة لحقّ المستعير، و يقلع مراعاة لحقّ المعير.
و فيه: أنّ جواز الرجوع في العارية لا معنى له إلّا أن تكون منفعة الأرض ملكا لصاحبها لا حقّ لغيره فيها، و حينئذ فلا يستحقّ الإبقاء فيها إلّا برضاه بالأجرة، و حقّ المستعير يجبر بالأرش، كما أنّ حقّ المعير يجبر بالتسلّط على القلع و بأخذ الأجرة لو اتّفقا
[١] لم نعثر عليه صريحا و ان كان ربما يظهر من عبارته في المبسوط ٣: ٥٥.
[٢] منهم العلامة في قواعد الأحكام ١: ١٩٢، و فخر المحققين في إيضاح الفوائد ٢: ١٢٦- ١٢٧، و الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٣٧، و إصباح الشريعة (سلسلة الينابيع الفقهية):
١٧٣.
[١] راجع الوسائل ١٧: ٣٤٠ ب «١٢» من أبواب إحياء الموات و غيره، و مسند أحمد ٥: ٣٢٧، و الموطّأ ٢: ٨٠٥، و سنن ابن ماجه ٢: ٧٨٤.