مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٥ - الثالث في العين المعارة
و كذا يجوز استعارة كلّ حيوان له منفعة، كفحل الضراب، و الكلب، و السنّور، و العبد للخدمة، و المملوكة، و لو كان المستعير أجنبيّا منها. (١)
و يجوز استعارة الشاة للحلب، و هي المنحة. (٢) و لا يستباح وطء الأمة بالعارية. و في استباحتها بلفظ الإباحة تردّد. و الأشبه الجواز.
قوله: «و المملوكة و إن كان المستعير أجنبيّا منها».
(١) لا خلاف عندنا في جواز إعارة الجارية للخدمة، سواء كانت حسنة أم قبيحة، و سواء كان المستعير أجنبيّا أم محرما، لكن تكره إعارتها للأجنبي، و تتأكّد الكراهة إذا كانت حسناء خوف الفتنة. و خالف في ذلك الشافعي [١] فحرّم إعارتها إلّا أن تكون صغيرة لا تشتهي أو كبيرة كذلك أو قبيحة المنظر فله وجهان. و أمّا استعارتها للاستمتاع فغير جائز إجماعا.
قوله: «و يجوز استعارة الشاة للحلب و هي المنحة».
(٢) الحلب- بفتح العين- مصدر قولك: حلبت الشاة و الناقة أحلبها حلبا.
و المنحة- بالكسر- الشاة المستعارة لذلك، و أصلها العطيّة. و جواز إعارة الشاة لذلك ثابت بالنصّ [٢] على خلاف الأصل، لأنّ اللبن المقصود من الإعارة عين لا منفعة.
و عدّوا الحكم إلى غير الشاة ممّا يتّخذ للحلب من الأنعام و غيرها. و في التذكرة [٣]:
«يجوز إعارة الغنم للانتفاع بلبنها و صوفها».
و في تعدّي الحكم عن موضع الوفاق إن كان- و هو إعارة الغنم للّبن- نظر، لعدم الدليل مع وجود المانع، و هو أنّ الإعارة مختصّة في الأصل بالأعيان ليستوفى منها المنافع. و النصّ من طرقنا غير واضح، و من طرق العامّة [٤] لا يدلّ على غير الشاة.
[١] فتح العزيز ١١: ٢١٢.
[٢] استدلّ على ذلك بما ورد في الوسائل ١٢: ٢٦٠ ب«٩» من أبواب عقد البيع و شروطه ح ١، ٤، و في عوالي اللئالي ٣: ٢٤١ ح ١، و مستدرك الوسائل ١٢: ٣٩٣ ب «٤» من أبواب الدّين و القرض ح ٤.
[٣] التذكرة ٢: ٢١٠.
[٤] كنز العمال ٦: ٤١٦ ح ١٦٣٣٠ و ١٦٣٣١، و لكن ح ١٦٣٣٢ و ١٦٣٣٣ صريحان في غير الشاة.